مرصعان ، وثوبان منسوجان من الذهب وزن كل واحد سبعة أمنان . فاستصفى بهرام الثوبين والخفين ، وأسقط اسمهما من الجريدة المنفذة إلى الملك .
ثم أمر إيزدكشب أحد أصحابه أن يركب ويستصحب مقدار ألف فارس ويسير بالغنائم والسبي إلى حضرة الملك ففعل ذلك .
مجيء الخاقان إلى هرمزد
وسار الخاقان إلى أن قرب من حضرة الملك فاستقبله وترجل كل واحد منهما للآخر . ثم ركب الملك ودخل إلى إيوانه وركب الخاقان ليرجع إلى مخيمه فأخذ « البردهدار » بعنانه فنزل ودل إلى الإيوان . فأجلسه على تخته بجنبه وأكرمه واحترمه . ثم زينوا له إيوانا شاهيا بجميع ما يحتاج إليه الملوك ، من الآلات والأسباب . ورتب له ديوانا وكتابا . وأمر بأن تترك الأحمال في الميدان عند « الساربان » . فلما كان بعد أسبوع عمل دعوة عظيمة واستحضر الأكابر والأشراف ثم أمر بأن يمرّ بأحمال الأثقال عليه . فاشتغل بنقلها ثلاثة آلاف أجير طول ذلك النهار . وجلس في اليوم الثاني في مجلس الأنس فأدخلوا إليه خمسين ألف « فردة » فكنزوا منها مائة كنز . ثم أمر بأن يحضر بين يديه تخت من تلك الثياب المنسوجة بالذهب عنده . فتعجب الحاضرون فيها ، وتعجب الملك وقال ! لآيين كَشسب وزيره ودستوره : كيف ترى صنيع جوبين وآثار سيفه وسنانه ؟ فأجابه الوزير بكلمة فيها تخوين جوبين . فعظم ذلك على الملك ، وامتلأ قلبه فكرا فيما قال
اطلاع هرمزد على خيانة بهرام چوبينه ومعاهدة الخاقان
فبينا هو في ذلك الفكر إذا وصل نجاتن من الكاتب الكبير الذي كان مع بهرام ، وبكتاب مضمونة ، بعد الدعاء إعلام الملك بأن بهرام أخذ قرط سياوخش والثوبين والخفين . فاستشهد شاهك وكان أحد الحاضرين عند بهرام في ذلك اليوم فشهد بذلك . فقال : إن جو بين يريد الشهريارية بما صدر منه من ضرب الخاقان ، واستصفاء زبد المغنم . والآن قد تغير عليه رأينا وضاع سعيه عندنا .
ثم استحضر الخاقان واندفع معه في الشرب . ولما دخل الليل خاض من مع الخاقان في الحديث ثم قال له : إنك إن نقضت عهدنا لم تجتن ثمرة عنايتنا . فجدّد الآن معنا العهد . فحلف بالأيمان المغلظة أنه لا يخرج رأسه عن ربقة طاعة هرمزد ، ولا يخالف أمره ، ولا ينكث أبدا الدهر عهده . فانفض المجلس وعاود الخاقان إيوانه .
ولما أصبح هرمزد أعدّ له خلعة رائعة رائقة تليق بجلالة قدره وفخامة أمره . ثم أذن له في الانصراف ، وركب وسار معه منزلين . ثم ودّعه وعاد إلى دار الملك . وسار الخاقان فلما قرب من
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 190
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٩٠