تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
رؤية بهرام چوبينه طالعه ومستقبله في النجوم ثم إنه بعد أسبوعين خرج إلى الصيد من مدينة بلخ . ولما صار إلى الصحراء رأى حمار وحش فركض خلفه . فطار وهو يقفو أثره خلفه يلان وايزدِ كَشسب ، وهما من أعيان قوّاده . فاجتره اليعفور إلى برية واسعة فسنح له قصر رفيع فيها فأتاه فإذا بباب عال فنزل وسلم عنان فرسه إلى أحد صاحبيه ودخل القصر ، وبقي صاحبا على الباب . وفأبطأ بهرام فقال ايزد كشسب ليلان : ادخل وأبصر ما حال البهلوان . فدخل فرأى إيوانا رفيعا قد نصب فيه تخت من الذهب ، وعليه امرأة كأحسن ما يكون ، وقد اصطفت على رأسها الوصائف سماطين . فلما أحست بدخول يلان أمرت بعض الجواري أن تردّه وتمنعه من الدخول ، عن لسان بهرام وتقوله له : ها أنا ذا خارج إليكم . فانصرف يلان . ثم فتح باب بستان فأمر بالدخول اليه . فدخلا وإذا بسماط عظم وألوان من الأطعمة كثيرة . فطعما وخرجا . قال : وقالت المرأة لبهرام لا زال تاجك يطاول الجوزاء ، وقدرك يساجل السماء ، ولا زلت مسرور القلب منشرح الصدر . فخرج بهرام وكأنه غير الذي دخل ، وكأنما أبدل طبعا آخر وخلقا آخر وجهه يكاد يقطر دما ، وكأنه صار شهريارا معظما وإذا بذلك اليعفور أمامه . فتبعوا أثره إلى أن خرجوا من تلك البرّية ، وعادوا إلى الموضع الذي كانوا فيه : ثم دخل إلى المدينة فتلقاه خرّاد بن برزين وقال له : أيها السيد الصادق ! ما تلك العجائب التي رأيتها في المتصيد ؟ فسكت ولم يردّ عليه جوابا ودخل إلى إيوانه متنمرا . ظهور بهرام چوبينه بالزي والزينة الملكية ولما أصبح أمر فربتوا له إيوانا شاهيا ، ووضعوا له كراسي الذهب ، ونصبوبا برسمه مقعدا فوق الكرسي ودون التخت اللائق بالملوك ، وبسطوا الفرش الرفيعة . فجاء بهرام وقعد فرآه الكاتب الكبير فتعجب من ذلك . ولما انقض المجلس اجتمع الكاتب بخراد بن برزين ، وحكى له ما شاهد من بهرام وإيوانه . فقال له خراد : إن الأمر قد خرج من أيدينا وليس من المصلحة مقامنا هاهنا . والرأي أن نهرب ونتصل بالملك . ولما جن الليل ركبا وسار تخت خوافى الليل بقوادهم الركض . ولما أصبح بهرام أعلم بالحال فنفذ يلان في مائة فارس فلحق الكاتب الكبير فأخذه وفاته خرّاد فعاد بالكاتب إلى بهرام فقال له : لم خرجت من غير جواز ؟ فقال : إن خرّاد بن برزين أشار علىّ بذلك وقال : « إن العسكر ، بعد أن صدر منهم ما صدر من الجسارة في ذلك المجلس حين قالوا : إنا لا نرضى بهرمز سلطانا ، ولا ببهرام بهلوانا ، يقصدوننا في أرواحنا . والرأي أن نخرج من بينهم » . فهربنا . فصدقه بهرام وأطلقه وأعطاه عوض ما أخذ منه ، وقال له : الزم الشغل الذي أنت فيه متلبس ، واحفظ جاهك وحرمتك .