تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عليه بإطلاق ابن الخاقان وإنفاذه إلى حضرة الملك . وفركبا ودخلا على بهرام ، وأوسعاه لوما وتعنيفا على حركته القبيحة ، وفعلته الشنيعة . فاعترف بإساءته وندم على عثرته ، وأمر ففك القيد عنه . ونفذ إليه مركوبا بآلة الذهب وسيفا محلىّ . وركب إلى خدمته معتذرا ومستقيلا ومتسغفرا ، ووقف في خدمته . فسكت ابن الخاقان حتى شدّ المنطقة على وسطه وركب وبهرام يسايره . ولما أراد أن يودعه سأله ألا يذكر في حضرة الملك شيئا مما صدر منه . فقال : ابن الخاقان : إن شكايتنا من الجد والبخت وإلا فلست ممن يشكوك ويذكر ذلك في حضرة الملك . غير أنه إن كان لا ينهى ذلك إليه فلا تليق به السلطنة ، ولا تلائمه الشهريارية . إن الفلك هو الذي أساء إلىّ . فكيف أقول : إن عبدا جنى علىّ ؟ فاصفرّ وجه بهرام من مقاله واغتاظ لكنه كظيم الغيظ وقال : قد صدق من قال هذه المقالة : لا تزرع الشرّ فإنك تحصد ما تزرع لا محالة . وليت شعري لم توسطت بين الملك وبينك حيث آمنك ؟ وكنت أظن أن تلك زلة تخفى وعثرة تقال وتمحى . والآن فليس تضرنى شكايتك إياي إلى الملك . وأي غضاضة تلحقني منها ؟ وإذ حضرت أنت بين يدي . الملك فقل ما شئت فإن ماء وجهي لا يترنق عنده بذلك . فقال ابن الخاقان : كل ملك يستوى عنده الحسن والقبيح ، ويغضى على سوء أدب عبيده فاعلم أنه سكران وإن لم يشرب خمرا ، وسنان وإن لم يغمض عينا . وكل من يسمع هذا من عدوّ صديق وبعيد وقريب يعدك عبدا خفيف الرأس ، ويعدّه ملكا رقيق رداء العقل . فتغير بهرام واصفرّ وجهه وكاد أن يسق سيفه العدل . فأحس خرّاد بذلك فقال له : اكظم غيظك أيها البهلوان ! فإن الخاقان صادق فيما يقول : فقال بهرام الخاقان : كأنك قد نسيت ما جرى على أبيك حتى أصبحت تدل كذلك ، وتجاوز الحدّ في مقالك . وانجرّ بينهما الحديث حتى أقسم خرّاد عليه بحياة الملك أن يثنى عنانه ولا يكثر القال والقيل . فانصرف بهرام إلى مخيمه ، وأمر أصحابه بالصعود إلى القلعة وضبط ما فيها من الذخائر والجواهر التي كانت زبده الحقب . فصعدت إليها الثقات والكتاب مبكرين ، ولم يزالوا في حساب وكتاب إلى الثلث الأخير من الليل ، ولم يأنوا منع ذلك على الجميع ، من كثرة ما اجتمع فيها من الأموال والكنوز من عهد أفراسياب ومن بعده . وكان فيها من متاع سياوخش منطقة وقرطاه اللذان لم يحصل مثلهما لأحد من الأوّلين والآخرين . ثم أمر بجمع الغنائم التي غنمت في المعترك فجمعوا وعرضوا ثَبت الكل عليه ، وفي الجملة القرطان ، وخفان