تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بهرام إلى مخيمه ، وأمر بجمع رؤوس الأتراك فجمعوا منها هناك كشبه تل عظيم فسمى ذلك المكان تل بهرام . ثم أمر بجمع الأموال والأنفال . وكتب كتابا إلى السلطان ، وأنهى اليه ما جرى على ابن الخاقان . وأما برموذه فإنه التجأ إلى قلعة على شاطئ جيحون تسمى أواذ ، وكان معقله وملاذه ، فتحصن بها وأغلق بابها . طلب برموذه الأمان من بهرام چوبينه وأمر بهرام يلان فركب في ثلاثة آلاف فارس ، وقرب من الحصار وأخذ يقتل كل من يرى حوالي القلعة . ولم يزل يفعل ذلك إلى أن أرسل برموذه إلى بهرام يسأله أن يكتب إلى هرمزد وينهى اليه طلبه وللأمان ، ويسأله أن ينفذ اليه كتابه مع خاتمه حتى يسارع إلى خدمته . طلب بهرام چوبينه الأمان لبرموذه من هرمزد فكتب بهرام بذلك كتابا إلى هرمزد وأرسل اليه رسولا . فلما وصل الرسول إلى هرمزد استحضر الإيرانيين وجلس لهم في محفل عام فأمر فقرئ ذلك على رؤوس والملأ فشكر اللّه على ذلك ، وشمخ بأنفه ، وطمع بطرفه ، ورأى نفسه مالك الأرض ذات الطول والعرض . ثم استحضر منطقة مرصعة ومركبا سلطانيا وملبوسا خُسروانيا ثم كتب كتابا يقول فيه : إن الخاقان صاحبنا وهو في أماننا ، واللّه شاهد على ذلك . ثم كتب إلى بهرام كتابا آخر مشحونا بأنواع الألطاف يأمره فيه بأن يجهز ابن الخاقان مع المغانم وما يصلح منها للخزانة إلى خدمته ، وإذا فرغ من ذلك تتبع البلاد وتملكها ، ومن أحسن به من الأعداء قصده قصدا وحصده حصدا ، وأن يكتب اليه أسماء الأجناد الذين في صحبته ، المشهورين بحسن البلاء وصدق الجهاد في خدمته حتى يجاوزا ويكافئوا ، على اختلاف مراتبهم وتفاوت طبقاتهم . ثم خلع على الرسول وسيّره بذلك اليه . غضب واحتداد بهرام چوبينه على برموذه ولما وصل الرسول نفّذ كتب الأمان إلى القلعة إلى برموذه فسرّ بذلك وسلم القلعة بما فيها من التيجان والمناطق ، والصمت والناطق ، والذخائر والأخاير ، والجواهر الزواهر إلى نوّاب بهرام . ونزل وركب في جماعة من أصحابه وخواصه ولم يلتفت إلى بهرام ، وسار في طريقه قاصدا قصد حضرة إيران . فلما سمع ذلك بهرام استشاط غضبا ونفذ خلفه وردّه راجلا ذليلا . فلما أحضر بين يديه قال : قد أتاني كتاب الأمان من حره الملك . وسلمت إليك القلعة والتاج والتخت . وها أنا ذا في خفارة الأمان أروح إلى خدمة الملك لعله ينظر إلىّ بعين الأخوة ، ويعاملنى بما عنده من المروّة والفتوّة . فما لي وما لك الآن ؟ ولقد نلت منه الأمان . فتنمر بهرام حتى احمرّت أحداقه وأزبدت أشداقه فضربه بمقرعة كانت معه في ذلك المحتفل ، فعل الأنذال والسفل . وأمر به فقيدوا يديه ورجليه ، وحبسوه في خركاه ضيق ضرب له . فلما رأى خرّاد بن برزين ذلك استفظعه واستقبحه ، ودخل على الكاتب الكبير وقال : إن ليس مع بهرام من العقل ما يوازن جناح بعوضة . وإنه لا يبالي به أحد بعد أن صدر منه هذا العقل . فينبغي أن تنكر عليه وتشير
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 188 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري