ذكر ما جرى بين بهرام جوبين وبين برموذه بن ساوه شاه ، وما انتهى اليه أمرهما
حرب بهرام چوبينه وپرموده بن ساوه شاه وهروب برموذه إلى قلعة آوازه
قال : ولما تناهى الخبر إلى برموذه بما جرى على أبيه رمى بالتاج عن رأسه وأخذ في البكاء والعويل . ثم قال : كيف تم عليه ذلك مه كثرة عدده وقلة عسكر عدوّه ؟ فقال له بعض أصحاب أبيه : قد أعجبتنا كثرتنا ، واستصغرنا العدوّ ، فإنهم كانوا بالنسبة الينا أقل من نسبة الواحد إلى الألف ، فآثره اللّه تعالى علينا ورزقه النصر وآتاه الظفر . » فاستعمر عند ذلك استعمار النار ، وصمم الغريمة على طلب الثار . ونهض في مائة ألف مقاتل ونزل على شاطئ جيحون فعبر الماء . وتلقاه بهرام من هذا الجانب فنزل الفريقان على مرحلتين من بلخ ، وبين العسكرين مقدار فرسخين . وكان ذلك يوم الأربعاء .
وكان المنجمون أشاروا على بهرام قد مفارقة حضرة الملك ألا يخوض يوم الأربعاء غمرة الهيجاء .
فإنه إن فعل ذلك حرم الظفر ولاقى الضرر . وكان بالقرب منه بستان فركب اليه مع خواصه ليشتغل بالشرب ، وقال : اليوم خمر وغدا أمر . فأقام في ذلك البستان على رشق الراح ، وقصف القيان .
فنذر بذلك برموذه . فانتخب ستة آلاف فارس من آساد الترك ، وأمرهم أن يحيطوا بذلك البستان .
وفطن بهرام بها دبروا فأمر أن يجعل في حائط البستان ثلمة يعبر منها الفارس أخذا بالحزمن ، وجريا على مقتضى الحيطة . وأمر صاحبه المسمى يلان بأن يركب في أصحابه ، ويحفظ حوالي البستان .
واشتغل مع إيزدكشب . فجاءت الأتراك وأخذوا حوالي البستان . فثلم ثلمة أخرى لي الحائط ، وركب وخرج منها ، ووقع فيهم وقوع اللهب في القصب وارتفع صليل الأسياف من الرقاب والأكتاف إلى أن فرش الأرض بجثث قتلى الترك من باب البستان إلى مخيم ابن الخاقان . ثم انصرف إلى مخيمه ، وتشمر للبيات ، ) وأمر أصحابه فركبوا وعاد بهم في الحال تحت سجف الليل . وهجم بهم على مخيم ابن الخاقان ، وأمر بدق الكوسات ونفخ القرون والنايات . فوثبت الأتراك ، وبادروا أعراف الخيول ، وعلوا ظهورها . وقامت الحرب على ساق ، ولم يزل السيف يعمل إلى أن تبلج الإصباح . ولما أضاءت الأرض رأى برموذه طلاعها مملوءة بقتلى أصحابه ، ورأى بهرام كالليث المصحر من غابه ، ينحو نحوه ويقصد قصده . فالتفت إليه وسأله أن يقصر عنه وينصرف على أنه إذا وصل إلى موضعه كتب إلى الملك هُرمُزد واستأمنه ، وإذا جاءه كتاب الأمان بادر إلى حضرته . فهرب برموذه ، وانصرف
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 187
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٨٧