مخضوب القوائم بالدماء . فأمر خرّاد بن برزين أن يدور على أصحابه في خيمهم وينظر من قتل منهم .
فذار خراد ولم يفقد سوى رجل واحد من آل سياوَخش يسمى بهرام . ثم إن الرجل المفقود بدا من الطريق مقبلا فوصل وقد أسر تركيا أزرق العين أشقر اللون . فسأل بهرام ذلك الأسير : من أنت ثكلتك أمك ؟ فقال : أنا ساحر أصلح كل صاحب حرب . وشغلى أن أي المنامات المزعجة المقيمة المقعدة . وأنا الذي أراك ذلك المنام الهائل . فأطرق بهرام فقال في نفسه : ربما أتنفع به في بعض الحروب إذا ضاقت لا الأمور . ثم رجع إلى نفسه وقال : هل نفع هذا ملك الترك شيئا ؟ وهل يرتجى الخير إلا من اللّه المعز المذل ؟ فأمر به فضربت رقبته ، وغرقت في دمه جيفته .
رسالة النصر من بهرام إلى هرمزد وحمل الرؤوس ورأس ساوه شاه إليه
ثم إنه كتب من الغد كتابا إلى هرمزد ، وشرح فيه ما جرى في الحرب من أوّله إلى آخره . ونفذ اليه رأس ساوه شاه ورأس ولده الأصغر بغبور ، مع رؤوس قوّادهم وأمرائهم ، ومع من حصل من الأسرى في يده .
قال : وقعد هرمزد يوما في إيوانه ، وفي خدمته أصحابه ، وأمراؤه فقال لهم : قد مضت علينا خمسة عشر يوما لم يأتنا فيها عن بهرام خبر . وما ندري كيف حاله ، وإلا انتهى أمره ، مع ملك الترك . فلم يبرح ذلك المجلس حتى أتاه حاجب الباب ، وبشّره بظفر بهرام وصول رسوله . فأمر بإدخاله عليه . فدخل فتلقاه وأكرمه واحترمه . فهنأه الرسول بالفتح الجليل والنصر العزيز ، وأخبره باتيانه برأس ساوه شاه ، ورأس ولده . فوثب الملك قائما من السرور والفرح . وسجد اللّه تعالى شكرا على ما أتاح له من ذلك . وأمر بإحضار مائة ألف در هم ، وأمر بصرف بعض إلى الفقراء والمحتاجين والعباد والصالحين ، وصرف بعضها إلى بيوت النار وعمارة الربط والمعابر وغيرها من أبواب البر .
ثم أمر بإسقاط خراج الأرض عن الناس أربع سنين . ثم استحضر رسول بهرام بعد أسبوع وكتب ثم أمر بإسقاط خراج الأرض عن الناس أربع سنين . ثم استحضر رسول بهرام بعد أسبوع وكتب جواب كتابه ، ورتب له تختا من الفضة ، ونعلين من الذهب ، ) ونفذها اليه مع تحف كثيرة وهدايا جليلة . وكتب له المنشور بممالك خراسان وماوراءالنهر من حدّ بلاد الهياطلة إلى الوادي المعروف بوادي برك . وأمر أن يفرّق ما أفاه اللّه عليه . من الأنفال والغنائم على من معه من العسكر ما خلا خزانة ساوه خاصة فإنه ينفذها اليه ، وأن ينهض إلى مقاتلة ابن ساوه الأكبر . ثم خلع على الرسول وردّه إلى صاحبه . فلما حصل عند بهرام فرح بجواب كتابه ، واستبشر بما أمم عليه الملك في خطابه ، وتلقى أمره بالامتثال ، وفرّق الغنائم على عسكره ، ونفذ خزانة ساوه شاه إلى حضرة سلطانه ومالك أمره .
وتفرّغ لقتال الخاقان برموذه بن ساوه وحربه .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 186
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٨٦