تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
للقتال : فلما رأى ساوه أنهم لم يحفلوا بصنيعه زحف إليهم وكسر ميسرة بهرام وتوجه نحو قلبه . فتلقاه بهرام بحملات صادقة استلب برمحه فيها ثلاثة من أعيان فرسانهم عن ظهور خليهم فدفع بذلك في نحرهم ، وفل ّ من حدّهم . وتوجه نحو ميمنتهم بمثل تلك الحملات ، فمزقهم وبدّد شملهم . فأمر ساوه بتضرية الفيول وتقديمها أمام الخيول . فقدّموها كجبال شامخة وأعلام باذخة . فأقسم بهرام على أصحابه بحياة الملك وسألهم أن يرشقوا خراطيم الفيلة ويرميها كل واحد منهم بسهام ثلاثة ثم يأخذوا العمد والدبابيس ويزحفوا زحف والأسود إليهم ، وينقضّوا انقضاض الصخور عليهم . فوتر قوسه ، ووافقه أصحابه فرشقوا الفيلة بالنبال الصُيُب كشآبيب السحاب الصيّب حتى صرن كالقنافذ من تلك السهام النوافذ . فلوت أذنابها على رءوسها وأدبرت مقبلة على أصحابها تطؤهم بأخفافها وتعضهم بأنيابها . ووراءها الإيرانيون يدقونهم دق المضبب أستاه المسامير . وعاونهم من السماء أحكام المقادير . فانهزمت الأتراك ، ودارت على غير إرادتهم الأفلاك . وهلك منهم خلق كثير تحت أخفاف الفيلة عند تزاحم الفرسان وتراكم بعضهم فوق بعض . وكان ساوه في تلك الحالة قاعدا على تخت من الذهب ضرب له على ربوة على مشرفة على المعركة . فلما رأى أصحابه منهزمين ركب فرسا سمنداً ، وانحدر كالكواكب في انكداره والسيل إلى قراره . وتبعه بهرام مثل الجواد إذ استولى على الأمد فأخرج نشابة عليها نصل كالماء وأبع فذذ من قوادهم الشغواء . فمسح مقبض قوسه الشاشية ، وأخذ على وتره بِشَسته الشاهية . فأغرق في نزعه حتى كأن فُوق النشابة مناج لسمعه . وسدّد نحو ساوه يده فلم يكن غير عبور النصل من ظفره مرقوقه من فقار ظهره . فخر في التراب قتيلا : وصارت الأرض لدمه مسيلا ، فاخترم ذلك الملك الهمام ، ولم يغن عنه جيشه اللهام فتيلا . هذا . وكذا الفلك الدائر ، لا يدرى أهو صديق موافق أم عدوّ مماذق . فانظر يا صاحب التخت والتاج ! لنفسك ، ولا تغتر بما تخت يدك . واحذر ألا تؤتى من مأمنك . قال : ولما وقف عليه بهرام نزل وقطع رأسه . وتلاحقت الأتراك فرأوا منه جسدا طريحا بين النجيع غريقا . فصرخوا عليه وقامت عليهم القيامة عند ذلك . وقد تبدّد شملهم وانفض جمعهم ، وهلك في ضغطات الخيول وزحمات الفيول أكثرهم . قتل بهرام چوبينه لأحد السحرة ولما انقضت تسع ساعات من ذلك اليوم نظر بهرام فلم ير في ذلك الفضاء من عساكر العدوّ أحدا وكأنهم أصخوا طرائق قددا . ورأى في كل ناحية فرسا منكوس السرج مقطوع اللجام في الصحراء ،