يديه . فبينا هو عند ساوه إذا أتاه النذير بظهور عسكر من صواب إيران . فانزُعج وأقبل على الرسول وهدّده وأوعده . فقال الرسول : أيها الملك ! من ذا الذي يتجاسر على أن ينفذ إليك عسكرا ؟ وما هو إلا عابر سبيل أو إصبهبذ فزع من الملك فاستأمن إليك أن خفير قافلة توجه معهم حتى يوصلهم إلى بلادك . فتمكن ما قال من قلب ساوه ، وسكن بعض ما به من سَورة الغضب . ثم إن الرسول عاد إلى مضربه .
ولما جن الليل ركب ظهر الفرار مسلوب النوم والقرار بحيث لم يدر به أحد من عساكر الترك .
وأمر ساوه ابنه المسمى بغبور بأن يتلقى العسكر . وإن كان مقدمهم مستأمنا أو هاربا من أرض إيران آمنه وآواه ، ووعده ومنّاه ، وحمله إلى حضرته . فجاء بغبور ولما قرب من مخيم بهرام نفذ فارسا وأعمله بمجيئه ليكلمه ويكشف عن حاله . فكرب بهرام وتلقاه فلما اجتمعا سأله من مجيئه وقال :
بلغنا أنك الملك لقتال ساوه . فإن حين سمع بإقباله ندبنى لذلك . فانصرف بغبور نحو أؤبيه وأعمله بغداد بأمر الملك لقتال ساوه . فإنه حين سمع بإقباله ندبنى لذلك . فانصرف بغبور نحو أبيه وأعلمه بالحال . فعظم عليه ذلك ، ونفذ في طلب الرسول فأعلم بأنه اتخذ الليل جملا وهرب . فتلهف على فوته
رسالة ساوه شاه إلى بهرام چوبينه واستمرار تبادل الرسائل والرسل بينهما
وأرسل رسولا إلى بهرام يستدرجه ويخدعه ويعده ويوعده . وبهرام جازم على عزيمته على قتاله ، طاغ في غلوائه . فتردّدت الرسل بينهما مرارا في ذلك على هذه الجملة إلى أن علم ساوه أنه يضرب معه في حديد بارد . فأمر بإخراج الكوسات والنقارات . فعلم بهرام بذلك فعبى عسكره وجعل هراة من روائه ، ووقف من ساوه شاه بإزائه . فلما رأى ساو تعبئة بهرام التوى على نفسه وقال لأصحابه : قد بلينا بهذا الفارس المحتال المتجرّد للقتال . فعبى جنوده وصف صفوفه فجعل على الميمنة أربعين ألفا ، وعلى المسيرة أربعين ألفا آخرين ، ورتب في القلب مثل ذلك . وكان الموضع ضيقا لا يسمع عساكره فاصطف بعضهم خلف بعض . وقدّموا الفيلة كسور ممتمدّ أمام الجيش .
فضاق ساوه ذرعا لما رأى من ضيق المكان ، وتزاحم عساكره ، وتراكم بعضهم فوق البعض ، وأو حبس في نفسه شيئا
رسالة ساوه شاه الثانية إلى بهرام چوبينه
واختار بعض أصحابه وأرسله إلى بهرام ثانيا بخدمه ويعده بأنه يزوّجه ابنته ، وأنه يوليه ممالك إيران ويجعله فيها نائبه فلم ينجع ذلك في بهرام ،
جواب بهرام چوبينه على رسالة ساوه شاه
ولم يجب إلا بلسان السيف ، وأبى أن يكون فيصل الأمر إلا عن حرب تنقصف فيها أصلاب الرماح ، وتتحطم وسطها متون الصفاح .
فقال بغبور عند ذلك لأبيه : مالك تستصعب هذا المرام ، وتتضرع كذلك إلى بهرام ؟ وحقيق له أن يُبكى عليه مع ما هو فيه من قلة العدد ؟
رؤيا بهرام وتهيئة الجيش
ثم هجم الليل فانصرف كل فريق إلى مضاربهم . فنام بهرام تلك الليلة فرأى في نومه كأن الأتراك غلبوه وكسروه . واستباحوا ما معه ونهبوه ، وبقي هو
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 183
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٨٣