ولم يقل : « بسعادة الملك » [ 1 ] فلما رأى صاحب الخبر ذلك قضى العجب وقال : سيرزق الظفر على العدوّ ولكنه في آخر الأمر يلوى رأسه من طاعة هرمزد . وأنهى ذلك مع ما حدسه إلى هرمزد .
فعظم ذلك عليه وندم على إنفاده وتفويضه اليه سالارية جنوده . فنفذ بعض أصحابه في أثره وأمره ألا يجاوز مكانه ، ويترك في المنزل عسكره ، ويعاود حضرة الملك وحده ليشافهه في مهم سنح له . فلما وصل اليه الرسول وأدى رسالة هرمزد قال : قال للملك إن الناس يتطيرون من انصراف المسافر من طريقه ، ويجعلون ذلك فألا للعدوّ في تصديق أمله وتحقيقه . وأنا أتطير من الانصراف في أوّل السفر ، ولكني سأرجع إلى حضرته بعد أن أملك عنان الظفر . فانصرف الرسول وأخبر هرمزد بمقالة بهرام فاستحسن كلامه وارتضاه ووافق رضاه . وسار بهرام في طريقة إلى أن دخل بلاد الخوز . فانفق أن امرأة خرجت إلى العسكر بحمل تبن فأخذه منها بعض الأجناد ولم يعطها الثمن .
فاشتكت إلى بهرام فأمر فصلب ذلك الجندي . فنادى مناديه : من احتاج منكم إلى شيء فلا يقربنه إِلا بالثمن . ومن أخذ ورقة تبن غصبا وسّط بالسيف حتى يعتبر به غيره فلا يمد يد الظلم والحيف .
إرسال هرمزد لخراد بن برزين إلى ساوه شاه برسالة خادعة
قال : وكان هرمزد مضطرب القلب نابى الجنب من خوف الخاقان . فاحتال ودعا بخراد بن برزين ، وأرسله اليه بهدايا كثيرة وأموال وافرة . وكتب اليه كتابا مشحونا بالوعظ والنصح . وقال الخرّاد : إني أرسلك اليه لتتعرف أحواليه ، وتحزر جنوده ، وتبصر عَدده وعُدده . فطر إلى هراة بجناح الركض . وإن عن ّ لك في بعض الطرق عسكر فاعلم أنه بهرام . فاحضر عنده وأعلمه بحالك ، وسر في طريقك . فركب خراد وسار يسير الريح . فلما قرب من هراة رأى بهرام فأعلمه بالحال وانطلق .
وسار إلى أن وصل إلى هراة وحصل في مخيم ساوه شاه فأدّى رسالة هرمزد اليه ، وقدّم هداياه بين
هامش
[ 1 ] في الغر : « فلما أصحر رأى رواسا عريان ، وعلى رأسه سبذة مملوّة من رؤوس الغنم . فتقال بهار وركض ، واختطف برمحه رأسين منها . وقال : سأختطف بدولة الملك هرمز ، رأس شابه شاه وأخيه فغفورة كاختطافي الرأسين . فانصرف الكاهن إلى هرمز وأخبره بما رأى وسمع . وقال : إنه سيظفر بالعدوّ ولكنه يعصى مولاه . فقال هرمز : مرحبا بقضاء اللّه وقدره » .
وكأن ّ الكاهن أوّل الرأسين رأس ملكين : أحدها شابه ، والآخر هرمز نفسه ، ولكن بهرام لم يقتل هرمز . وأقرب إلى التأويل ما في ترجمة الطبري الفارسية أن بهرام اختطف رأسين سقط أحدهما في الزنبيل . فأوّل الكاهن الرأس الذي لم يعلق بالرمح - رأس هرمز ، وأن بهرام لن يقدر عليه .