تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والنجح ، ويذبون عن الأهل والولد ، ويأنفون من قبح الأحدوثة فلا ينكلون عن مأزق الهيجاء وحومة اللقاء . وأما الشباب فهم بالعجلة ينخدعون ، وفي مقام الصبر لا يصبرون ، وفي عواقب الأمور لا يفكرون . فإن ظفروا طاروا فرحا وسرورا ، وإن لم يظفروا ولوا العدوّ أدبار وظهورا . فامتلأ الملك سرورا لما سمع من كلامه ، وتهلل وجهه . فقال له : البس لبوس الحرب أيها البهلوان ! واحضر بأصحابك في الميدان . فرجع بهرام وشدّ عليه سلاحه وركب إلى الميدان . وحضر الملك بالكرة والصولجان . فلما رأى بهرام تعجب منه ومن شكله وأبهته . ولبث ساعة في الميدان ثم عاد به إلى الإيوان ، واستدعى علَما على شكل ثعبان وقال له : اعلم أن هذا رستم بن دستان الذي كان أجدادي يسمونه البهلوان . وأنت الآن رستم آخر ، وبل رستم بخدمتك يتفاخر . فخذه فأنت به أحق . فأعطاه إياه ودعا له بالظفر وقضاء الوطر . ثم عاد إلى منزله مسرور القلب ، ) ومنشرح الصدر ، رفيع الدرجة ، وعالي الأمر . ذهاب بهرام چوبينه لحرب ساوه شاه ولما أصبح ركب إلى خدمة الملك وسأله أن ينفذ في صحبته كاتبا يشهد معه الحرب . ومن أبلى من أصحابه بلاء حسنا أثبت اسمه وأنهى اليه فعله . فندب لذلك كاتبا يسمى مِهران . وخرج بهرام وسار بذلك الجيش المختار والجحفل الجرّار ، وجاوز إقليم طيسفون قاصدا قصد ملك الترك مردّدا نفسه بين الملك والهلك . قال : ولما خرج بهرام قال هرمزد لموبذ الموبذان : إن الرجل قد خرج إلى الحرب مسرور القلب فما قولك فيه ؟ وما الذي تراه يكون من أمره ؟ فقال الموبذ : إن هذا البهلوان ، مع ما رأينا منه من الصرامة والشهامة ، حقيق به أن يكون مظفرا منصورا . ولكني أخاف أن يؤول أمره إلى خلعه ربقة الطاعة . فإنه ظهر منه تجاسر عظيم في مخاطبة الملك ومحاورته . فقال هرمزد : لو ظفر بهرام في هذه الوقعة ونصر على ملك الترك فجدير بنا أن نلسم اليه التاج والتخت . فلما سمع الموبذ بذلك سكت وعض على شفته ، وأخفى ذلك في نفسه وقد وقف بنور ذكائه على عاقبة الأمر . قال : وأنفذ هرمزد وراءه في السر صاحب خبر لا يُعرف لينهى أخباره اليه . فاتفق أن بهرام لما جاوز حدود طيسفون رأى في الصحراء رجلا على رأسه زنبيل فيه عدّة من رؤوس الغنم . فأشرع رمحه وركض فرسه واستلب بسنانه رأسا من الزنبيل ، ورفعه على رأس رمحه ، وجعله فألا لنفسه ، وقال : سآخذ رأس ملك الترك مثل هذا الرأس وأرميه بين يدي عسكره .