معذورين عند العالم والجهول .
تعيين هرمزد لبهرام چوبينه قائدا للجيش
قال : فجعله هرمزد بهلوان جيشه وصاحب حربه ، وأمره بالنهوض للقاء ملك الترك . فسأله أن يأمر كاتب الجيش بأن يعرض عليه أسماء الأجناد حتى ينظر في حالهم ويبصر من يصلح له من رجالهم . فقال هرمزد : الأمر إليك ، والعساكر بين يديك . فافعل ما رأيت .
فاختار من الإيرانيين اثنى عشر ألف فارس من الآساد المذكورين أبناء الأربعين من غير زيادة على هذا السن ولا نقصان عنه . وقدّم عليهم رجلا مشهورا بالشجاعة يسمى يلان وكان لا يقاومه في لجة الموت أحد ، لا يغامسه في غمرة الحرب أسد . وجعل على الثقل رجلا آخر يسمى ايزِد كَشسب وجعل على الساقة رجلا آخر يسمى بنداكَشسب . وكان من الشجعان الذين يصيدون السباع بالأذناب وسط الغاب . فلما رأى الملك شهامة بهرام وصرامته وتشمره للأمر وتجرّده فتح عليه أبواب الخزائن ، وحكّمه في سوائم الخيل إلى أن استظهر بما شاء من العتاد والعدّة .
ثم قال لبهرام : أيها البهلوان ! لا يخفى عليك كثرة عساكره الترك ، وما استظهر به ساوه شاه من العدد الدهم ، والعسكر الجم ، والجحفل المواج كالخِضّم . فكيف تقدم على لقائهم بهذا القدر اليسير ؟ ولم اخترت أبناه الأربعين على الشبان الأغمار أبناء المصاع والكفاح ؟ فقال : أيها الملك ! إن كان الأمر كما نريد فلما حاجة إلى ثقل الحمل . ولا يخى على علم الملك أن رستم لما نهض لقتال ملك هماوران وتخليص كيكاوس ما كان معه من العسكر إلا اثنا عشر ألفا . وكذلك لما دخل بلاد الترك في طلب ثار سِياوخش ما استصحب إلا اثنى عشر ألفا . وإسفنديار لما تجرّد لقتال أرجاسب وسلوك هفتخوان لم يستصحب أيضا غير اثنى عشر ألفا . والخروج إلى العدوّ في أكثر من هذا العدد ينافي طريقة الرجولية والشجاعة . والإصبهبذ متى كان معه أكثر من هذا العد ينسب إلى الجبن والخور .
قلت : وقد وافق رأى بهرام قول صاحب الشرع الطاهر ، والسلطان القاهر ، قاصف رقاب الجبابرة ، ومنكس أسرّة الأكاسرة نبينا صلى اللّه عليه حيث قال : لن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة .
قال : وأما اختياري أبناء الأربعين فلأن التجارب حنكتهم والنوائب نجدتهم . فهم يعضون صبرا على الزبر ، ويتولجون ولو خرت الإبر ، ويحفظون حق الخبر ولملح ، ولا يرضون بدون الظفر
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 180
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٨٠