تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فرح واستبشر وجهز ابنته معي إلى أنوشِروان ، بعد أن شيعها إلى شاطئ جيحون . فاطلب الآن أيها الملك ! هذا الرجل حتى يكفيك هذا الأمر . فإنه لا يكون إلا على يديه . واحفظ كلامي هذا واكتمه ولا تطلع عليه أحدا . قال : ولما فرغ الشيخ من كلامه قضى نحبه في ذلك المجلس . فتعجب الملك من تلك الحالة ، وبكى عليه ، وبكى الحاضرون . وأخذ ينقب عن الرجل الموصوف المنعوت ويبحث عنه لا يتهدى اليه إلى أن قال له بعض أصحاب : أيها الملك ! إن هذه الصفات كانت موجودة في بهرام بن بهرام بن الذي كان متولى سالارية الاصطبلات الخاصة [ 1 ] . وقد أقطعته الآن أردبيل ، وهو فيها متوليا لأمورها من جهد الديوان . فنفذ الملك نجابا إلى أردبيل ، وكتب اليه كتابا يأمره فيه بالمسارعة جريدةً إلى الخدمة . مجيء بهرام چوبينه مسرعا إلى هرمزد ولما وصل إلى حضرة الملك نظر اليه فرأى العلامات التي أخبر بها مِهران سِتاذ كلها موجودة فيه . فقرّبه إلى مجلسه واحترمه ولا لاطفه وأكرمه . ثم لما أمسى استحضره وخلا به وسرد عليه حكاية مجيء ساوه وقصده لبلاد إيران في جموعه الكثيفة وجيوشه الكثيرة . ثم قال له فما ترى الآن ؟ أنجنح معه إلى السلم ونكف عاديته بالصلح أم لا نسلك معه سوى سبيل المنابذة والحرب ؟ فقال : مصالحته بعيدة عن المصلحة . فإنه إذا رأى ميل الملك إلى الصلح تجاسر عليه . فقال : أنتلبث ونتأنى أم نسارع إلى لقائه ؟ قال : بل نبادر ونسارع ونبلى عذرنا . فإن رزقنا الظفر فقد حصلت السعادة . وإن كان غير ذلك لم نعير بالإحجام والنكول وكنا
هامش
[ 1 ] بهرام چوبينه هو في الشاه : ابن بهرام بن بهرام من كَشسب ، ومن نسل كُرجين بن ميلاد المعروف في قصة بيژن ومنيژه . وفي الطبري والأخبار الطوال : ابن بهرام بن جُشنَس الرازي . وفي المروج ، من نسل أنوش المعروف بالران . وهو من أسرة مهران - أسراء أشكانية كانت ذات سلطان أيام الساسانيين . وقد ذكر في عهد قباد واحد منها هو سابور الرازي الذي استنجده قباد على سوفزاى الفارسي . ويرى نلدكه أن اسم مهران يحتمل أنه مأخوذ من اسم أحد الأمراء الپرت‌يين - مبردات ( مثردات ) ويظهر أن بهرام كان وليا في جهات الشمال مند عهد أنوشِروان . قيل كان مرزُبان الري ، وقيل مرزبان آذربيجان وإرمينية . وينبغي التنبيه هنا إلى أن الدولة السامانية تدعى نسبا إلى بهرام چوبينه هذا . ويصدق البيروني دعواها .