تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فلما أتى الخبر هرمزد بظفر خرّاد فرغ سره من ذلك الجانب أيضا ، ولم يبق له شغل قلب إلا بأمر ملك الترك . فأخذ يفكر في ذلك ثناء مهران ستاد على بهرام چوبينه أمام هرمزد وأمر هرمز له بالإسراع والحضور إليه فأتاه بعض مستخدمية وقال : إني ذكرت البارحة عند الشيخ الكبير والذي مِهران سِتاد حديث ساوه شاه ومجيئه في عساكره الجرّارة وفيلته النخارة وبحاره الزخارة . فقال : هذا مصداق الحديث القديم وأوانه . فسألته عن معنى ذلك فلم يحر جوابا وقال : لا يمكنى كشفة إلا أن يسألني عنه الملك فأذكر له ذلك . فأمر هرمزد في الحال حاجب حجابه بأن يحضر مِهران سِتاذ . فركب إلى دار الشيخ وأخبره باستحضار الملك إياه فأجلسه في مهد وحمله إلى حضرة الملك . فلما حضر قال له الملك : ماذا يتحفظ أيها الشيخ ! من حديث هذا التركي الذي هو متصدّ لنا ؟ فقال : اعلم أيها الملك الجليل ! أن الملك العادل أباك أرسلني في خطبة أمك إلى الخاقان ، ونفذ مه مائة وستين فارسا عن أعيان الفرس . فسرنا إلى حضرة الخاقان . وكانت له خمس بنات فأمر بقعودهن متزينان في حَليهن وحُللهن . ثم أمرني بالدخول عليهن لاختيار من تصلح منهم للملك . فدخلت وقعدت متفرّسا فيهن فرأيتهن متوجات سوى أمك . وفإنها كانت بلا طوق ولا تاج ولا سوار . وهي بنت الخاتون التي هي بنت بغبور ملك الصين . والأخريات كن من أولاد الإماء . فلم يقع اختياري إلا عليها . فعظم ذلك على أبويها ثم أشاروا علىّ بأن أتعدل إلى غيرها فلم أقبل ولم أرض الا بها . فأحضر الخاقان عند ذلك المنجمين ، واستكشفهم عن طالعها ومآل أمرها ومقتضيات أحكام النجوم وأسرار الكواكب فيها . فقالوا : أيها الملك ! إنه يظهر بين بنتك هذه وبين كسرى ولد طويل القامة ، قوى العضدين ، أكحل العينين ، يكون في الشجاعة والسماحة كالليث والغيث . يموت عنه أبوه فيكون هو مالك الأرض فيستقر زمانا على سرير الملك على القدر نافذ الأمر فيظهر له عدوّ من ملوك الصين فيقصد بلاده عساكر كالنحل والنمل يريد بذلك أخذ بلاد إيران إلى غيرها من بلاد اليمن وسائر الممالك . فيتحير ملك إيران في الأمر ويخشى على نفسه من انقلاب الدهر . ويكون في أمرائه في بعض أقطار مملكته رجل من أولاد الأكابر ، شجاع فارس بطل ، طويل قضيف ، جعد الشعر ، وضخم الكراديس ، عظيم الأنف ، وأسر اللون ، ) صحل الصوت ، عارم اللحظ ، يلقب بجوبين . فيكسر بقدر يسير من العسكر ذلك العدوّ مع وفور عدَده وكثرة عُدده . فلما سمع الخاقان قول المنجم