البستان . فأخذها وتأملها ثم قال للأمير : إني أمن ّ عليك برد هذه المنطقة إليك وإخفاء أمرك .
ففعل وسر بصنيعه الأمير وانجبر بذلك قلبه الكسير . وذلك لأن هرمزد كان مُر السياسة سريع العقوبة . وكان ممكنّا في سلطانه مذكورا بالرأفة والرحمة على ضعفاء رعيته مخصوصا بالظفر ، وموصوفا بالشجاعة ، ومشهورا بسيرة الانصاف ، قاصا لظهور أهل الظلم والإجحاف ، متيقظا في مصالح الملك ، لا يؤخر أمر يومه إلى غده ( ولا يستقر في دار ملكه ) ويتجشم التطواف في أقطار مملكته حتى في حمارّة القيظ وكالح الشتاء لا يعرف الاستراحة ولا الراحة .
ذكر خروج ساوه شاه ملك الترك ، ووقعة بهرام جوبين معه
قيادة سَاوَهْ شَاه الجيش لحرب هرمزد
قال صاحب الكتاب : ولما أتى على ملك هرمزد عشر سنين ظهرت في دولته طائع الوهن ، وأتاه من كل صوب مستصرخ فخرج ساوه شاه ملك الترك من طريق هراة في مائة ألف فارس ، وألف ومائتي فيل بحيث امتلأ بهم ما بين هراة ومروالروذ . وكتب إلى هرمزد كتابا يأمره فيه بعمارة القناطر ، وإصلاح المعابر ، وإعداد العلوفات في الطرق والمراحل . فإني عازم على القدوم إلى ذلك الإقليم . وخرج من الجانب الآخر قيصر في مائة ألف من عساكر الروم . وخرج أيضا ملك الخزر في عساكر ملأت ما بين إرمينية إلى أدريبل . وخرج أيضا ملك العرب في عساكر كادت تطبق طلاع السهل والجبل ، وأقبل حتى نزل على الفرات [ 1 ] فلما رأى هرمزد إقبال الأعداء
هامش
[ 1 ] ورث هرمزد حرب الروم عن آبائه توفى أنوشروان والحرب مستعرة . وبقيت طوال أيام هرمزد سجالا بين الفريقين . وقد بدأ حكمه بمخاشنة الروم فلم يرسل إليهم ليخبرهم بتولّيه الملك سنة ملوك الفارس والروم في ذلك العصر . وما زال في حرب الروم حتى دهمه الترك عام 588 فهزمهم بهرام چوبينه ثم وجهه هرمزد لحرب الروم في الشمال فهُزِم بهرام فرآها الملك فرصة ليحط مقدار القائد العظيم فأرسل اليه ثياب النساء كما في الشاء ، فأقحمه الثورة ، وأما الخزر والعرب فأسحبهم وذكروا هنا للتهويل والمبالغة في وصف ما أحاط بهرمزد من المصاعب ، ولتمجيد بهرام چوبين بطل هذه الشدائد .