على رؤوس الأشهاد . فلما سمع سيماه بن برزين ذلك قال لبهرام : أيها الصديق العتيق والصاحب الشفيق ! لا تشهد علىّ بالسوء . وقل لي أي شيء رأيت منى في هذه المدّة المديدة التي تصاحبنا وفيها ، ومن القول الشيطاني والفعل السبعى ؟ فقال له بهرام : كيف لا أشهد عليك بالسوء وقد زرعت شرا لا بد لك أن تحصده ، وستصلى بسببه النار الموصدة ؟ ألم نكن قد حضرنا عند أنوشروان مع موبذ الموبذان فشاورنا في تولية أحد الأولاد وتسميته للسلطنة وتردّد بين الصغير والكبير . فقمنا جميعا وقلنا :
إن ولدك من نبت الخاقان - يعنى هرمزد - لا يصلح للملك ، ونحن لا نريده ولا نرضى به أبدا .
فخالفتنا وقلت : إنه لا يصلح للملك سواه حتى قررت الأمر عليه ، وحملت الملك على أن عهد اليه ؟ فالآن خذ جزاء ما صنعت ، واجتن ثمرة ما غرست . قال : فاستحيى هرمزد فأطرق مليا ، وعلم صدق الرجل فيما قال : فأمر بهما فحملا إلى الحبس . وأمر بعد ثلاث ليال بقتل سيماه فقتل . ولما علم بهرام بما تم على ذلك السيد الطاهر الجيب الناصح الغيب أرسل إلى هرمزد وقال : تعلم مكانتى من أبيك وصدق عنايتى بك ، وأنى لم أزل في حياته قائما بقضاء حوائجك واستنجاح مطالبك ومآربك .
وفي قلبي سر من أسرار الملك إذا وقفت عليه عملت أن فيه منفعة أهل ممالك . فأحضرنى لأبلغه إلى مسامعك . فأحضره الملك ليلا ، وخلا له ولا لاطفه وتملق معه . ثم سأله عن ذلك السر فقال :
اعلم أن في خزانة أبيك صندوقا ساذجا محتوما ، وفيه حريرة مكتوبة بخط أبيك أنوشروان . فاطلب الصندوق واقرأ ذلك المكتوب . فإنه يشتمل على ما فيه مصلحة الإيرانيين . فأمر الخازن باحضار الصندوق . فقتش الخزائن العتيقة حتى وجد ذلك الصندوق وأحضره بين يدي هرمزد . ففتحه وأخرج منه حريرة قد كتب فيها أنوشروان بخطه : « إن هرمزد يملك اثنتي عشرة سنة ثم بعد ذلك تدور عليه الدوائر ، وتصيبه الشدائد الفواقر ، ويظهر له من كل جانب عدوّ . وبالآخرة يكحله بعض أقارب زوجته . ثم بعد ذلك يضرجه بدمه » . فلما قرأ هرمزد ذلك مزق الحريرة إذ مزقت قلبه ، وقطعت أحشاءه . واصفر وجهه وتفجرت بالدماء عينه . ثم قال لبهرام : أيها الرجل الجافي الخلُق ! ماذا أردت بعرض هذه الرقعة علىّ ؟ أتحسب أنك تنجو منى برأسك فقال له بهرام : إنما فعلت ذلك حتى لا تسفك الدماء ، وتقطع عن بقائك الرجاء . وواجهه بأنه لا يصلح للملك ، وأنه من الشجرة الخبيثة الخاقانية لا من الشجرة المباركة الكيانية . فأمر هرمزد برده إلى الحبس . ثم أمر
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 174
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٧٤