أحواله ، ونفذت أوامره وأحكامه . فتغير واهتاج وقلب ظهر المجن ، وأظهر سود الخلق ، وترك ما كان عليه من الرسم والآيين . وتجرّد لكن من كان مقرّبا عند أبيه من أرباب السيف والقلم فثل عروشهم ، وأباد حضراءهم ، ورصدهم بالغوائل ، وأقصدهم بالفواقر من غير جروم استوجبوا به مضض العقاب ، ولا بادرة استحقوا بها لذع العتاب فضلا عن ضرب الرقاب . قال : وكان لأنوشروان ثلاثة من خواص الكتاب الكفاة الدهاة أحدهم يسمى ايزدِ كشَسب ، والآخر يسمى بُرزمِهر والثالث يسمى كماهآذر . وكانوا بين يدي تخته كالوزراء في أيديهم مقاليد الأمور ، وتحت تصرفهم مصالح الجمهور . فأخذ خرمزد يدبر في قتل هؤلاء الثلاثة . فافتتح بايزد كشسب ، وأخذه وحبسه . فعظم ذلك على موبذ الموبذان الصداقة كانت بينهما قديمة ومودّة أكيدة .
فأرسل المحبوس اليه يشكو له ضيق محبسه ، وقطع الناس عن زيارته ، وأنه حيل بينه وبين الطعام حتى بلغ الجوع منه إلى حيث لا طاقة لديه . وسأله أن ينفذ إليه طعاما . فتألم قلب الموبذ من رسالته وأخذه المقيم المقعد على حالته . ولم يتجاسر على إنفاذ الطعام اليه خوفا من الملك . فأخذه الفكر في ذلك فحملته الشفقة والرقة على أن أمر المستخدمين بحمل الطعام اليه . ففعلوا وقام وركب إلى السجن .
هامش
وقد أغضب رعيته بالإحسان إلى النصارى أيضا . وهذا برهان ما في نفسه من مسالمة الضعفاء كذلك . يقول الطبري : وإن الهزابذة ورفعوا اليه قصة يبغون فيها على النصارى فوقع فيها أنه كما لا قوام لسرير ملكنا بقائمتيه المقدّمتين دون قائمتيه المؤخرتين فكذلك لا قوام لملكنا ولا ثبات له مع استفسادنا من في بلادنا من النصارى وأهل سائر الملل المخالفة لنا . فأقصروا عن البغى على النصارى . واظبوا على أعمال البر ليرى ذلك النصارى وغيرهم من أهل الملل فيحدوكم عليه وتتوق أنفسهم إلى ملتكم » .
وكان من آثار سياسة هرمزد أن ثار به بهرام چوبين وغيره من الكبراء فأرسل جيشا لحرب بهرام فلما التقيا عند الزاب الكبير انتقض جيش الملك وبايع كسرى برويز . ثم ذهب بعض الجيوش إلى المدائن وثار الناس بهرمزد فخلعوه وسملوا عينيه ثم قتلوه .