41 - ذكر نوبة هُرمُزد بن كسرى أنوشروان . وكانت مدّة ملكه اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر [ 1 ]
جلوس هرمزد على العرش ومواعظه لكبار إيران وقادته
قال صاحب الكتاب رحمه اللّه : كان بهراة مرزُبان كبير القدر طاعن في السن عارف بأخبار الملوك السالفة يسمى ماخاً . فاجتعمت به ذات يوم وسألته عما حفظه من حال هرمزد لما جلس على تخت السلطنة . فقال : إنه حين علا التخت قال ففتح كلامه بحمد اللّه والثناء عليه ، وخطب خطبة بليغة وعد فيها قوما وأوعد آخرين ، وقوى بها قلوب المقوِين ، وأرعد فرائص المكثرين . فقال في آخر كلامه : إني أسأل اللّه تعالى أن ينسئ في أجلى حتى أسر قلوب جميع من في المملكة من أهل الفاقة والمسكنة ، ومتجنبا عما يوغر صدور أهل التقى والعفة . وكل من كان في الدنيا يتشبه بالملوك عن رأس الاغترار بكثرة الذخائر واكتناز الكنوز أخرجت النخوة من دماغه .
ولا أترك أحدا يطلب التفوّق في المملكة . ثم قام وانفض المجلس . فانكسرت قلوب أرباب الكنوز وخلصوا نجيبا يتفاوضون فيما سمعوا من الملك في ذلك المجلس . وقويت ظهور المتوسطين ، والمنفِضين .
قتل هرمزد لِإِيزَدْكَشَسْب وسم زَرْدَهْشت موبذ الموابذة
فبقى باسطا لظلال العدل على الرعية ومدار يا باللطف والمرحمة إلى أن استتبت أموره ، وانتظمت .
هامش
[ 1 ] هرمزدا الرابع ، وهو الحادي والعشرون من الساسانيين والحادي والأربعون من ملوك الشاه ، ملك ( 578 - 590 م ) . وفي الطبري أنه ملك 11 سنة و 9 أشهر و 10 أيام ، وفي مروج الذهب 12 سنة .
وأمّه بنت خاقان الترك ، ويسميها المسعودي في المروج « فأقم » . ويقول صاحب الأخبار الطوال أنه وحده ابن حرة ، وسائر أبناء أنوشروان بنو إماء . وكان لنسبه التركي نفرة في نفوس الإيرانيين ، يرى القارئ في ثنايا هذا الفصل كيف يسمَّى حين الغضب « ابن التركية » ويقول الطبري أنه كان « رديء النبيه قد نزعه أخواله الترك » .
وكان متكبرا عاتيا قتل إخوته ، وأنحى على وزراء أبيه فأبادهم . وكان شديد الوطأة على الكبراء رحيما بالضعفاء كأن به نزعة مزدكية يشبه فيها جدّه قباد ، ويخلف بها أباه كل المخالفة . ولم يكن يقود الجيش إلى الحرب كأبيه .