تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
القرار ؟ وأي شيء يفرح الانسان ؟ وما الزمان المحمود بين الأزمان ؟ وأي الناس يكثر أصدقاؤه ؟ وأيهم يكثر أعداؤه ؟ وما أضر الأشياء في هذه الدار التي هي عرضة للفناء ؟ وما الذي يسرع في إفنائه الزمان مما يتقيد به الانسان ؟ ومن الظالم الذي لا حياء في عينه ولا رحمة في قلبه ؟ وأي القائلين يثير قوله الفساد ويألم الفؤاد ؟ وأي الأشياء يكون أحلب للعار وأبدى للشنار ؟ قال : ولم يزل يسأله العالم إلى أن أمسوا ولما اعتكر الظلام واشتعلت الشموع وثب هُرمُزد قائما وأثنى على أبيه أوّلا ، ودعا له وقال : لا أخلى اللّه الدنيا من الملك ، ولا زال متسنما سرير الشاهنشهية ، ومنوّرا بلألاء أسرته تاج السلطنة ، مرتفع بجلالة قدرة تخت المملكة . ثم إنا مجيبون عما سألنا عنه الحكيم العالم : « فأما ما سأل عنه من الولد المبارك على أبيه فأقول : إن قلوب الآباء لا تستروح إلا إلى الأبناء ، وإن أيمن الأولاد على أبيه من كان مشفقا عليه مائلا إلى الخير والسداد في مطالبه ومباغيه . وأما الذي هو في محل الرحمة فهو من كان ذا قدر رفيع فتشتت شمل سعادته حتى اضطرا إلى خدمة بعض للئام وطاعته . فيحق أن يبكى عليه دما إذا صار الرأس للذنب مستخدما . وأما النادم على فعل الجميل فهو من يحسن إلى الأنذال ، ويسدى إلى الأرذال . فلا محالة يقرع سن الندم حيث خفيت عليه مزلة القدم . وأما المستحق للذم فهو الذي يكفر النعم . وأما الموضع الذي ينبغي الفرار منه فهو مدينة بسط السلطان فيه يد الحيف والجور فبلى الناس منه بالحَور بعد الكَور . فلا يجوز للعاقل فيها الإقامة . فإن ظلم الملوك تقدم منه القيامة . وأما الذي يفرح به فهو إما شقيق صالح أو شفيق ناصح . أما الزمان المحمود فهو الوقت الذي يكتب فهي العدوّ والحسود . وأما الذي يكثر أصدقاؤه فهو الكريم المتواضع . وأما الذي يكثر أعداؤه فهو البذيء الفاحش . وأما أظهر الأشياء فهو سوء خلق الملوك فإذا صحبتهم ملوك ، وإذا لم تصحبهم أذلوك . وأما الذي يعجل الزمان إنفاده فهو الشهورة التي تملك من المرء فؤاده فيلقى في تحصيلها إلى يد الهوى قياده . وأما الظالم الذي لا حياء في عينه فهو الذي زاغ عن منهج السداد وعرف بالوقاحة في كسب الفساد ، ومن اتخذ الكذب حرفته ، والتزيد ديونه وعادته . وأما الذي يثير كلامه للفساد فهو النمام والمنافق وذو البطالة التائه في ظلم الجهالة . وأما الصفة التي تجلب العار فهي العادة التي تورث صاحبها الندامة حتى تقيم عليه القيامة . كالذي يكون كثير الكلام يكيل بين الناس بالجزاف ثم إذا خلا بنفسه تذكر ما بدر منه فيندم عليه ويعض على يديه ثم إذا عاد إلى الندى عاد إلى عادته وخلقه الدنىّ . وكذا الطباع تأبى على النقال . ولا فرق في ذلك بين الأحمق والعاقل » .