تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مستجبر ، وكل صالح وطالح من مرارة كأسه مستعيذ . وقبيح بك أيها الذي تعاورته الشهور والأعوام أن تذكر لديك الجام والمدام . إن الشراب للشيخ الكبير كقميص الشعر في الزمهرير . وهل بد من رحليك خلف أصحابك ؟ وكيف تبقى أنت وما أبقى الزمان على أترابك ؟ . اختيار أنوشيروان ابنه هرمزد للخلافة ومقالته فيه إن أنوشروان لما أناف على أربع وسبعين سنة من عمره امتلأ قلبه من فكر الممات ، وتردّد بين اليأس والطمع في الحياة . فطلب للملك من يقوم بأعبائه ، ويلبس مدارع العدل في قضائه ، ويشفق على الرعية ، ويُعرف بقلة الأذى وكرم السجية . وكان العقل ، وعزارة العلم ، وحسن الأدب . وكان ابنه الخلق ، وصدق الورع ، ووفور الرجولية ، وكمال العقل ، وغزارة العلم ، وحسن الأدب . وكان ابنه المسمى هُرمُزد أكبرهم سنا ، وأوفرهم عقلا . وكان كسرى قد وكل به في السر جماعة يحفظون حركاته وسكناته في جميع الأحوال وينهونها اليه . فلم يجده الا مرضى السيرة محمود الطريقة . وقال لبزرجمهر : إني كنت أخفى أمرا والآن أظهره لك : اعلم أن قد أنفت على السبعين . وإذا حان ارتحالى من هذه الدار فليس للناس بد من ملك موصوف بالرأفة والرحمة والنزاهة والظلف . ونحن نحمد اللّه تعالى حيث رزقنا أولادا متحلين بالعقل والعلم والورع . وهرمزد من بينهم أنا به أكثر إدلالا منى بغيره . لما فيه من مزيد الرحمة ، وسداد الطريقة ، وسجاحة الخلق . فأحضر الآن العلماء والموابذة وسائر المتميزين من أهل العلم والأدب . وامتحنوا علمه وأظهروا فضله . امتحان الموابذة هرمزد وإجابته عن أسئلتهم فجمعهم بزرجمهر واحتفلوا بحضرة أنوشروان ، واستحضروا هرمزد . فلما استوى المجلس أقبل بزرجمهر عليه وقال : أيها الملك المسعودي الطالع ، الجميل الطلعة ! أخبرني عن الشيء الذي يستنير به العقل والروح ، وينتفع به البدن . فقال : هو العلم ثم العدل والرحمة ثم التواضع . فقال له بزرجمهر : وما الصفة التي يرتفع بها المرء ؟ قال : إنصافه من نفسه . فقال : إني سائلك عن عدّة مسائل . فاحفظها واضبطها ثم أجنبي عنها على ترتيب سؤالي عنها من غير تقديم والتأخير . فإن حفظك لها يدل لعى أن باب السماء مفتوح لك ، وألطاف الإله فائضة عليك . ثم قال له : أي الأولاد أبرك على والده ، وأحفظ لطارف حسبه وتالده ؟ ومن الذي يحق له أن يرحم ويبكى عليه ؟ ومن الذي يندم على فعل الجميل ؟ ومن الذي يستحق أن يدم عند الاطلاع على حاله ؟ وأي مكان يحسن منه الفرار ، ويستهجن فيه