تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
المملكتين فالروم لك كفارس وفارس كالروم . وأنت أعقل ملوك الأرض . وقد كان قيصر لا يستظهر إلا بك ولا يسند ظهره إلا إليك . والآن إن تكلم صبي غير بالغ مبلغ الرجال بغير عقل يديه فلا ينبغي أن تحقد عليه . ثم إنا مؤدّون من الخراج ما تقرّر علينا في الزمان الأوّل . فليكتب لنا عهد نركن اليه ونعوّل عليه . فتبسم أنوشروان وقال : كل من ينقض عندنا ويخلع ربقة طاعتنا فلا بد أن نثير من أرضه التراب ونذيقه من بأسنا العذاب . فخرت الرسل عند ذلك ووضعوا جباههم على الأرض فقالوا : أيها الملك المظفر ! لا تؤاخذنا بنا قد سلف . فنحن تراب قدمك ، وحفظة كنوزك المتعرّضون لاسترضائك . وإن كان الملك قد التزم في هذه الحركة مؤونة وخرجا فإنا نضيف إلى الخراج المقنن ملء عشرة من جلود البقر ذهبا أو أزيد أو أنقص ، كما تخرج المراسم الشاهنشاهية . فأمرهم بالحضور بين يدي موبذ الموبذان حتى يقرّر عنده ما يلتزمون من الخراج والخدمة . فقاموا وحضروا عنده فاستقر الأمر بينهم على أن يضيفوا إلى ملء عشرة من جلود البقر من الذهب ألف ثوب من النسيج الرومي برسم الخزانة وخَلع الأجناد . فتراضوا بذلك وانصراف الرسل . وأقام الملك في ذلك المنزل إلى أن استراح واستراحت العساكر . فجرّد عند ذلك بعض الخدم لاستيفاء خراج الروم ، وأمر بالرحيل . فعاد والنصر على يمينه ، والظفر على يساره ، متوجها نحو طيسفون . وسار إلى أن قرب من المدينة فتلقته الأمراء والأكابر مشاة يدعون اللّه تعالى ويشكرونه . فلما قرب الملك أظهر يده للسادات والأكابر فنثروا عليهما القبل ، ونالوا بذلك غاية الأمل . وهذا آخر القصة المنسوبة إلى الخفاف . ذكر عهد أنوشروان إلى ولده هُرمُزد وتدبيره مع بُزُرجِمِهر في ذلك قال صاحب الكتاب رحمه اللّه : إن للأيام أدوارا مختلفة ، وأطوارا متباينة . فيوما هبوط ويوما صعود ، وتارة نحوس وآونة سعود . وكل إلى التراب يرجع ، وفي مطاويه يضجع « فمن بين معذب في سموم وحميم ، ومرفه في ترف ونعيم . ويا ليتنا نعلم حال من مضى في فرح هم وحبور أم ويل وثبور . ولئن كانت حالهم على خلاف ما أملوا في الآخرة فقد أمنوا هولى الموت وعبروا بحاره الزاخرة . ثم إنك سواء عليك أسنة أتت عليك أم سنون ، والحالتان واحدة إذا ذكرت المنون . ولم يطلب الموت لا لمن عاش في السرور والفرح ، ولا لمن كان حلفا للهموم والترح . وكل بر وفاجر من تجرّع غصصه
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 165 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري