تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذكر موت قيصر الروم وخروج كسرى أنوشروان إلى قتال الروم وقصة الخفّاف [ 1 ] برقية تعزية من أنوشيروان إلى ابن قيصر الروم والجواب عليها قال صاحب الكتاب : رأيت في أخبار ملوك الفرس أن كسرى بلغه موت صاحب الروم وقيام ابنه مقامه فاستولى هم الموت على قلبه ، وتورّست من الوجل وجنات خدّه . ثم إنه اختار أحد دهاة حضرته وأركان دولته ، وأرسله إلى ابن صاحب الروم وكتب اليه كتابا يعزيه فيه عن أبيه ، ويذكر طرفا من النصائح والمواعظ في مطاويه . وقال في صدر الكتاب : « من كسرى إلى قيصر » . فلما وصل اليه الكتاب استشاط واغتاظ من ابتداء كسرى باسمه . فلم يرفع بالرسول رأسا ، ولا مدّ اليه للمصافحة أو المعانقة يدا . وسايله مسايلة مغتاظ ، وفاوضه مفاوضة متنمر ، وأمر به فأنزل في موضع بعيد عنه غير لائق به . فاجتمع أكابر الورم وربضوا حجرة واعتذروا إلى الرسول بأن قيصر شاب غزير ، وأنه بعد في ريعان العمر ومتقبل الأمر . وسألوه أن يسأل كسرى ألا يقدّم اسمه في عنوان كتابه اليه ، وألا يطلب منه خراج سنة . فعاد الرسول إلى . أنوشروان وأخبره بما جرى . فاغتاظ وحلف ألا يبقى من الروم باقية وأنه لا بدّ من أن يطأ ديارهم وينهب بلادهم ويبيد خضراء هم . وأمر فشدّت الكسوات على كواهب الأفيال ، ونفخ في البوقات والنايات . فخرج من
هامش
[ 1 ] مات الإمبراطور جُستنيان سنة 565 م فخله ابن أخيه جُستين وآثار الحرب الثالثة بين الفرس والروم سنة 572 بعد سلم عشر سنين . وقد قاد أنوشروان الجيش وهزم الروم المحاصرين نصيبين ، وأرسل جيشا للإغارة على سورية وحاصر دارا حتى فتحها سنة 573 م . وكان لفتحها وقع على الروم اضطر الإمبراطور جستين إلى التخلي عن العرش فخلفه تِبِريوس واشترى من الفرس هدنة عام بخمسة وأربعين ألف قطعة ذهب ، ثم هدنة ثلاث سنين بثلاثين ألفا كل سنة . وقد عادت الحرب بين الأمتين ومات أنوشروان وهي مستعرة . ويرى القارئ أن الشاه تخالف ما هنا بعض المخالفة . وكأنها وضعت حصار قلعة حلب موضع حصار قلعة دارا ، على أن وصف القلعة هنا يذكر بقلعة حلب العظيمة والخندق العميق المحيط بها . وفي الشاه هنا هذه العناوين : ( 1 ) تعبئة نوشين روان الحرب قيصر . ( 2 ) استيلاؤه على قلعة سقيلا ، وقصة الإسكاف . ( 3 ) مجيء رسول قيصر معتذرا مقدّما هدايا .