ورفع اليه آخر وقال : صاحب الطعام الخاص يقول : الملك يقترح على لذائذ الأطعمة فإذا أصلحتها ووضعتها بين يديه على الخوان . ما اشتمها ولم يذق منها . فقال : « الأصوب أن تلجم النفس بشكيمة المنع عند الشره » . ورفع اليه آخر وقال : إن أولياء الملك يخافون عليه عند خروجه في خَفّ من أصحابه في متصيداته وغيرها ، ويخشون ، حاشاه ، أن يهتبل عدوّ فيه غرة أو ينتهزه كاشح فرصة . فوقع في جوابه : « كفى بالعدل حارسا ، وباستقامة الدين حافظا » . وكتب اليه آخر وقد عزل واليا :
إن الناس يقولون : أي ذنب صدر من فلان حتى عزله الملك ؟ فقال : « إنه خالف أمرناه ونقض عهدنا حين أمرناه ألا يغلق باب كنزنا عن المحتاجين ، ولا يحرم المسترفدين والسائلين . ومن ضن بمعروف الملوك فقد أراد بهم شرا ، وأوسعهم ضيرا وضرا » ورفع اليه آخر وقال : ما بال الملك إذا قصد قتال الروم لا يستصحب من عساكره عامة إلا رجال إيران خاصة ؟ فقال : « لأنهم جبلوا على عداوتهم فيكونون أبلغ في نكايتهم » . ورفع اليه آخر وقال : إن فلانا العامل قد أنفق على نفسه من مال الديوان ثلاثمائة ألف در هم . والنوّاب يطالبه فما يبض حجره ولا تندى صفاته . فوقع وقال :
« ليفرج عنه ولا يطالب ، وليعط من الخزانة مثل ذلك » . ورفع اليه آخر أن فلانا جرح في وقعة الروم فطال مرضه ثم مات وخلف طفلين . فوقع بأن يدفع إليهما أربعة آلاف در هم ، وكل من قتل من الأجناد في وقعة وخلف أطفالا فلا يمحو كاتب الجيش اسمه ، وليدرّ رزقه على من خلف بعده .
ورفع اليه آخر وقال : إن بهلوان مروقد جبى من أهلها مالا عظيما قد أحجف ذلك بالرعية حتى تفرّقوا من البلد . فوقع وقال : « تردّ تلك الأموال إلى أصحابها ، وتغرز وخشبة عند دار الوالي على بابها ، ويصلب هنالك ليعتبر به سائر الولاة » . ورفع اليه آخر وقال : إن رعايا الملك يشكرون اللّه تعالى على ما أنعم به عليهم من عدله ، وسوّغ لهم من إفضاله . وفضله . فوقع وقال : « الحمد للّه على نعمة طيب قلوبهم وانشراح صدورهم » . ورفع اليه وآخر وقال : إن العالم قد امتلأ من ألحان المطربين وشغب الشاربين . فلا يذوق بالليل ذو ناظر غرارا من شغب اسكارى . فقال : « لا زالت قلوب الأصاغر والأكابر في أيامنا مسرورة ، وصدورهم مشروحة » .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 161
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٦١