تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
النفوس ، ووشحه بإشارات تشرح الصدور ، ومزجه بأمثال العرب وأشعارهم الفصيحة . فنسخ به ما قلبه ، وصار ما عمله مفخرا للعجم لم يحرر مثله في أسلوب الترسل الفارسي والسلام . ذكر تقلب الزمان على بُزُرجِمهر ، وغضب أنوشروان عليه غضب أنوشيروان على بزرجمهر والأمر بحبسه قال الفردوسي صاحب الكتاب : اتفق أن أنوشروان خرج ذات يوم من المدائن يتصيد فركض خلف الغزلان والأوعال حتى تعب وانفرد عن العسكر . فانتهى إلى روضة ذات ماء وشجر . وبزرجمهر معه لا يفارقه لمحبته له . فنزل ليستريح ساعة ويغفى لحظة ولم يكن معه غير وصيف . فتمدّد على تلك الأرض في نباتها ، ووضع رأسه في حجر بزرجمهر فنام ومعه دملج مرصع بالجواهر . فوقع عليه طائر أسود واقتلع بمنقاره تلك الجواهر وابتلعها واحدا ثم طار وحلق في السماء . فعظم ذلك على بزرجمهر وتطير منه وعض على يديه . فاستيقظ الملك ورأى بزرجمهر متغيرا فتوهم أن ريحا خرجت منه في حال نومه وأن تغير بزرجمهر من أجل ذلك . فتنمر من ذلك واستشاط وقال : من أخبرك أيها الكلب بأن إمساك ما تدفعه الطبيعة مستطاع ؟ وهل جلبتُ إلا من التراب والنار والهواء ؟ وشتمه شتما كثيرا فلم ينبس بزرجمهر بكلمة ، وكادت الأرض تسوخ به حين رأى تجهم وجه السعادة عليه ، وتسرع صرف الزمان اليه . فبقى واجما يعض براجمه ، ويذرى من الدمع ساجمه . فركب كسرى مغضبا وعاد إلى إيوانه ، وأمر بأن بمنع بزرجمهر من الخروج من قصره . وجعله سجنا عليه ، وو كل به فيه . وكان لبزرجمهر قريب يخدم الملك . وكان يساكن بزرجمهر في ذلك القصر . فسأله يوما وقال : كيف خدمتك لملك ؟ فقال : اعلم أن الملك اليوم إلىّ نظرة كادت تزهق روحي . وذلك أنى لما رفع السماط قدّمت اليه الطست والإِبريق . فكنت أصب الماء على يده فنظر إلي مغضبا ففت في عضدي . وخدرت على الإِبريق يدي . فأمره بزرجمهر بأن يحضر الطست
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 157 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري