يتشاوران ويتفاوضان فقال الوزير : الرأي أن نجمع علماء الهند ونأمرهم بإعمال الفكر في حكاية صورة المعترك بما اشتمل عليه من العساكر والحفائر ، وكيفية موت الشاه طلخند .
اختراع الشطرنج من أجل أم طلخند
فبثوا الرسل في بلاد الهند وجمعوا العلماء عند الملك فأوقفوهم على صورة المعترك وما جرى فيه . فخلوا وباتوا ليلتهم في ذلك الفكر حتى أصبحوا . فاستحضروا الآبنوس وعملوا تختا ، وصوّروا فيه مائة بيت .
ثم عملوا من الساج والعاج صورة شاهين متعصبين بالتاج مع جنودهما وخيولها وفيولهما . ثم صفوها صفوفا فجعلوا كل واحد من الشاهين في قلب عسكره وعلى يمينه وزيره ، وإلى جانب كل واحد منهما من الميمنة والميسرة فيلان يتنقلان في ثلاثة بيوت . وجعلوا دون الفيلين جملين عليهما راكبان ، ودونهما فرسين عليهما فارسان ، ودون الفرسين رخين كأنهما مبارزان يركضان يمنة ويسرة ، ولا يقف قدامها أحد . ورتبوا الرجالة مصطفين أمام الكل . ومهما انتهى واحد منهم إلى آخر المعترك صار في مرتبة الوزير يقعد بجنب الشاه ويختلف بين يديه . ثم كل واحد من هؤلاء المقاتلين إذا رأى الشاه في بيت صاح وأشار اليه بالإحجام والتنحى من ذلك البيت . ثم إن أحد العسكرين غلبوا فسدّوا الطريق على الشاه . فنظر فرأى عساكر العدوّ قد أحاطوا به من كل جانب ، وسدّوا عليه كل مسلك فمات من الهم والأسف ما بين المعترك .
قال : فكانت أم طلخند تشاهد الشطرنج يلعب به عندها فتتعرّف أحوال ذلك المعترك الذي جرى فيه على ولدها ما جرى . ولم يزال ذلك دأبها إلى أن قضت نحبها .
فهذا سبب وضع الشطرنج . والحمد للّه رب العالمين .
قصة كليلة ودمنة
ذكر نقل كتاب كليلة ودمنة إلى خزانة كسرى أنوشروان نقله برزويه من الهند
[ 1 ] قال صاحب الكتاب : كان في جملة حكماء أنوشروان طبيب حاذق قد أفنى عمره في دراسة العلوم ، وموسوم بالعقل الكامل والعلم الوافر يسمى بروزيَه . فدخل ذات يوم على الملك وقال :
إني قد وجدت في كتب بعض علماء الهند أن في جبالهم دواء لو نثر على الميت لعاد حيا يتكلم . وأنا
هامش
[ 1 ] إذا استثنيا السبب الذي ذهب من أجله ذهب برزويَه إلى الهند ، وطريقة نقله الكتاب ، وأن الذي ترجمه بزرجمهر لا برزويه - أمكن أن نعد ما تقصه الشاه في هذا صدقا يؤيده التاريخ .
وفي نسخ الشاه التي بيدي أن الكتاب ترجم إلى العربية أيام المأمون . ولست أدرى أهي غلطة من الفردوسي أصلحها المترجم أم تحريف من النساخ .