تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قال : فتزاحف الفريقان وتلاقى الجمعان وجرت وقعة عظيمة . وظهرت الغلبة لجوّ ، وبقي طلخند وحده في المعترك . فناداه جوّ وأشار عليه بأن يعود إلى إيوانه . فعاد ووضعت الحرب أوزارها وأخمدت نارها . ثم اجتمع من تفرّق من عساكر طلخند عليه فخلع عليهم وأحسن إليهم ، واستأنف الأمر وعزم على معاودة اللقاء . فتردّدت بينهما الرسل وتكررت السفراء في إصلاح ذات البين ولم ّ الشعث من الجانبين . فلم يزدد طلخند إلا غلوا في العصيان وتماديا في الطغيان . حرب كو لأخيه طلخند ثانيا وموت طلخند على ظهر الفيل فبرزا في عساكرهما إلى ساحل البحر ، وحفر كل واحد منهما حوالي عسكره ، خندقا ألقى فيه الماء . ثم إنهم التقوا وجرت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها أكثر أصحاب طلخند ، وبقي هو وحده في المعترك . فنظر فرأى رجاله مجدّلين وقد ارتطم بعضهم في ذلك الخندق وبعضهم في الصحراء . عظم عليه ذلك فانحنى وهو على ظهر الفيل ، على قربوس سرجه وخرجت روحه من الأسف والهم . فنظر جوّ فلم ير راية أخيه فنفذ فارسا ليأتيه بخبره . فانصرف وأخبره بالحال . فترجل جوّ ومشى ميلين راجلا باكيا فرأى أخاه على تلك الحالة ففتشه من رأسه إلى قدمه فلم يجد به أثر ضربة ولا رمية فعلم أنه مات حتف أنفه . ثم إنه أخذ في البكاء والنحيب فوصل وزيره وعزاه . وشكر اللّه تعالى على أنه لم تكن ميتته قتلا على يده ، وأشار عليه بأن يركب حتى يراه الناس فيسكنوا . فركب ونادى مناديه ألا فرق بين العسكرين . فانصرفوا مستظلين بظل الأمن والأمان . ثم إنه عمل تابوتا من العاج ووضع أخاه فيه ، وعاد إلى دار ملكه . علم أم طلخند بموت ابنها طلخند وحزنها عليه وكانت أمهما مضطربة تنتظر ما تسفر عنه تلك الوقعة ترجف أحشاؤها وتضطرب فرائصها وقد أرصدت على المراقب ربايا حتى يأتوها بالخبر . فلما طلعت رايات جوّ وفقدت أعلام طلخند أنهى إليها الخبر فمزقت الثياب على نفسها وأخذت في البكاء والعويل . ثم دخلت إلى إيوان طلخند ، وأحرقت جميع ما كان له . من الأثواب والأسلحة ، وأوقدت نارا عظيمة وعزمت على أن تلقى نفسها فيها ، وعلى آيين الهنود ورسمهم . فلما أنه جوّ بذلك تقدّم ركضا حتى أتاها فأمسكها وضمها إلى صدره ، وأخذ يسليها ويعزيها ويخبأنه لم يباشر قتل أخيه ولا أحد من أصحابه وذويه . وأنه لم يمت إلا حتف أنفه . فلم تصدّقه أمه على ذلك ، وأخذت تعنفه وتوبخه . فحلف لها على ذلك بالأيمان المغلظة . ثم قال لها : وإن كذبتني فيما أقول أحرقت نفسي . وعزم على ذلك فرّقت له أمه ، وقالت : إذا كان الأمر على ما ذكرت فأبن له ما جرى في هذه الوقعة ، وأنه كيف كان موت طلخند . فلعلى أتسلى بذلك فينجلى عنى بعض ما من الهم والحزن والجزع والأسف . فانصرف جوّ إلى إيوانه ، وأحضر وزيره وفاوضه فيما دار بينه وبين أمه ، وذكر له ما التمسته منه . فأخذا