وترشحا للقيام بأعباء الملك .
جدال كو وطلخند على الرئاسة والحكم
فكان كل واحد منهما يخلو بالملكة ويسألها ويقول : من الذي يصلح منا للتاج والتخت ؟ وكانت الأم تقول : من كان منكما أبرع في الآداب وأجمع لمكارم الأخلاق وليته الأمر ، وقلدته الملك . وكانت تعللهما بذلك إلى أن بلغ مبلغ الرجال ، ودبت بينهما عقارب الشحناء ، وأخذا في التحاسد والتباغض ، ونفقت بينهما سوق أهل النفاق والنمائم . فكثرت مراجعتهما إلى الملكة ومطالبتهما إياها بتعيين أحدهما للسلطنة . وكان قلبها يميل إلى جوّ لكونه أكبر سنا وأحق بالسلطنة من وجهين : أحدهما من حيث الأب ، والثاني من حيث اختصاصه بمزيد الشهامة والعقل ومزية الإحسان والعدل . فقسمت الكنوز ، والأموال والذخائر بين الولدين على السوية . وقالت لطلخند . الرأي أن تبايع أخاك على الملك ولا تنازعه فيه ، كما رضي أبوك بتقدم أخيه . فلم يرض بذلك ، واتفقت كلمتهم على أن يجمعوا وجوه العسكر وأعيان الدولة ويشاورهم في المتعين من الملكين ، فنصبوا تختين في إيوان دار الملك ، وقعد كل واحد منهما على تخت ، وبجنب كل واحد منهما وزيره ومن هو مدبره ومشيره . وحضرت الأمراء والأكابر في مجلس عام . فقام الوزيران وقالا : أيها الحاضرون ! من الذي ترون من هذين الملكين يصلح أن يكون فيكم مالك الأمر ، ومتولى الحل والعقد ؟ فتعجبوا من تلك الحالة وتحيروا ولم يحيروا جوابا ، وعمهم السكوت والوجوم . فقام واحد منهم وقال : إنا لا نتجاسر على الكلام فيما بين هذين الملكين . ولنصرف اليوم فنجتمع ونتشاور في هذا الأمر ثم نخبر بما جرى من الصواب . فانفضوا من ذلك المجلس . وكان بعضهم يميل إلى جوّ وبعضهم يميل إلى طلخند . وتفرّقوا وتحزبوا وانضم كل واحد منهم إلى من كان يميل اليه .
ومهما ظهر في بيت آمران فعن قريب يخرب . ولا يجتمع سيفان في غمد ، ولا ملكان على تخت .
استعداد كو وطلخند للحرب
فاتفق أنهما اجتمعا ذات يوم فأقبل جوّ على أخيه ينصحه ويعظه ويحذره عاقبة مخالفته ويشير عليه بموافقته ومتابعته محافظة على أبهة السلطنة ، ودفعا لشماتة أعداء الدولة . فلم تنجع مقالته فيه ، وكان تأثير كلامه في قلبه تأثير الماء إذا جرى على الصخرة الصماء . وكان من جوابه له أن قال : إنا لم نر أحدا طلب السلطنة بالرقية والتملق . وأنا فقد ورثت هذا التخت من أبى . فالملك حقي أدافع عنه بسيفي . فأفضى حالهما إلى المنابذة وتصدّيا للمقاتلة . فانصرف كل واحد منهما إلى منزله فارتفع الصباح من الدركاهين . فابتدأ طلخند بتهيئة أسباب القتال ، وفرّق الأسلحة على الرجال . فاضطر أخوه إلى أن استحضر عَدده وعُدده ، ودعا أمراءه وقوّاده ، وأمرهم بالتشمر لما حزبهم من ذلك الأمر المهم ، والحادث المدلهم . ثم برزوا وعبوا عساكرهم ميامن ، ومياسر ، ومقانب ومناسر ، وقدموا الرجالة أمام
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 151
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٥١