وجهه حتى صار كورق البهار ، وتعجب من ذكاء ذلك العالم ومن تفطنه لذلك . فتهللت أسرّة وجه أنوشروان ، وتورّدت وجنتاه ، واستبشر بنصب بزرجمهر لتلك التماثيل ووضع كل واحد منها في موضعه . فأمر له بجام مملوء من الجواهر الشاهية ، وبدرة من الذهب ، وفرس بسرجه والجامه .
وأثنى عليه كثيرا .
اختراع بزرجمهر النرد وإرسال أنوشيروان النرد وبزرجمهر كليهما معا إلى الهند
فقام بزرجمهر وعاد إلى منزله فوضع بين يديه التخت والفرجار ، وغاص في بحر الفكر ، وحذا حذو الهنود في وضع الشطرنج ، وتجارب عساكر الروم فيه والزنج . فوضع النرد بفطنته وذكائه ، وأمر بعمل خرزتين من العاج منقطتين بالساج ، ورتب له ناوردا كناورد الشطرنج ، وسوّى الصفوف من الجانبين ، وقسم العسكرين صفوفا ثمانية كأنها كراديس متشمرة للقاء . ولما فرغ من ذلك ركب إلى خدمة أنوشروان ، وذكر له ما وصفه . ثم إنهم استمهلوا الرسول سبعة أيام ليستخرجوا كيفية اللعب بالشطرنج . فأنزلوه في مكان وأمر أنوشروان باستحضار العلماء ذلك والموابذة بحضروا وأخذوا في استخراج ذلك اللعب الخفي فطال عليهم الأمر فلم يقدروا . وصعب ذلك على أنوشروان وقال : إن لم يتضح هذا السر أورث علماء إيران وهنا عظيما . فخلا بزرجمهر بنفسه ونصب الشطرنج بين يديه فبقى يوما وليلة ينقل تلك التماثيل يمنة ويسرة حتى وقف على كيفة اللعب به .
فأظهر ذلك لأنوشروان فقضى العجب من ذلك وعاله وأثنى عليه . ثم أمر فأوقروا ألفي جمل من الأمتعة التي تجلت من الروم والصين وسائر الممالك . ثم استحضر رسول الرأي ملك الهند ، وأجاب عن كتابه وذكر فيه أنه قد وصل رسولك وعرض ما كان معه من الهدايا والتحف فقلبناها .
وأما الشطرنج فانا استمهلنا الرسول أسبوعا فتجرّد الموبذ الطاهر القلب للتفكر في استخراج اللعب به . فلم يزل ينقب ويبحث حتى وقف عليه وعلى استخرج سره الخفي . وقد نفذنا هذا الموبذ إلى خدمتك مع ألفي حمل من الأقمشة النفيسة . ووضعنا النرد بإزاء الشطرنج ، ونفذناه إلى الخدمة .
فإن فطنتم للعب به فلكم هذه الأحمال ، وإن عجزتم عن ذلك فأضيفوا إليها مثلها عن عندكم ونفدوها إلى خزانتنا . والسلام .
فسار بزرجمهر بمن معه نحو الهند . فلما وصل أكرمه ملك الهند وأعز مقدمه . ولما وقف على كتاب أنوشروان عظم عليه ما تيسر له من للعب بالشطرنج .
عجز علماء الهند عن اللعب بالنرد
ثم أمر بإنزال بزرجمهر في موضع يصلح له واستمهله سبعة أيام يحل مشكل النرد . فاجتمع جميع علماء الهند عليه وبقوا سبعة أيام لا يهتدون إلى سبيل اللعب به . ولما كان اليوم الثامن حضروا عند الرأي واعترفوا بعجزهم عن التفطن لذلك فعظم عليه . وحضر بزرجمهر صبيحة اليوم التاسع وقال : إن الملك لم يأمرني بالتلبث
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 149
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٤٩