التخت قدّامه ، وينظر فيه ، ويلعب بهذه التماثيل على الصحة ، ويذكر اسم كل واحد منها ويضعه في بيته من الرقعة ، ويعرف كيفية كرّه وفرّه . فإن قدرتم على استخراج ذلك التزمت الخراج ونفذته إلى الخدمة . وإن عجزتم عن ذلك فلا تلزمونا الخراج والتزموه . فحق عليكم أن تقدّموا العلم ولا تتقدّموه .
قال : فأخذت تلك الرسالة بمجامع قلب أنوشروان فاستحضر النطع والتخت ، وشاهد تلك التماثيل فرأى بعضها منحونا من الساج والبعض مخروطا من العاج . فسأله عنها فقال : إن هذا موضوع على رسم القتال وآيين الحرب بين الرجال . فأقبل الملك على علمائه وموابذته ، وقال : عليكم باستماع ما يقول هذا الرسول ، واستخرجوا المكنون من هذا السر . فتقدّم بُزُرجِمهر وبسط النطع ، وأخذ يتفكر . فعبى تلك التماثيل صفوفا : فجعل الشاه في القلب ، ورتب على يمينه دستوره ، يعنى الفَرزان ، ورتب الميمنة والميسرة ، وقدّم الرجالة ، ويعنى البيادق ، بعد أن أقام على كل طرف من الرقعة مبارزا ، يعنى الرخ ، ورتب الفيل والفرس من جانبي الشاه . فسوّى صفوفها حتى تقابلت وتوازت مثل الصفوف المعّباة يوم اللقاء . فلما رأى الهندي ذلك أظلم في عينه ضوء النهار ، واصفرّ
هامش
والشاه في وصف الشطرنج وقصته تقارب كتابا فهويا اسمه « چترنكرنامك » يظن أنه كتب في القرن السابع الميلادي . ويذكر ملك الهند فيه باسم دِوَسرام . وفيه أن بزرجمهر فطن اللعب بالشطرنج ولاعب رسول الهند فغلبه اثنتي عشرة مرة ولاء .
وأما النرد فيظهر أن اسمه فارسي . فلفظ « نرد » بالفارسية معناه جذع الشجرة . وكأن طقع النرد شبهت بقطع من جذع شجرة . وفي « چترنكرنامك » أنه سمى باسم مؤسس الدولة الساسانية « نوأردشير » وأن الاسم اختصر فصار « نرد » وهو تأويل ينبغي ألا يعتدّ به .
ثم قصة الشطرنج والنرد في الشاهنامه تتقسمها هذه العناوين :
( 1 ) ارسال رأى الهند الشطرنج إلى نوشين روان . ( 2 ) اختراع بزرجمهر النرد ، وبعث نوشين روان إلى الهند . ( 3 ) عجز علماء الهند عن اللعب بالنرد . ( 4 ) قصة كَو وطلحند ، واختراع الشطرنج - بدء القصة . ( 5 ) جدال كو وطلَحند على العرش . ( 6 ) تهيؤكو وطلحند للحرب . ( 7 ) نصح كو طلحند . ( 8 ) حرب كو وطلحند . ( 9 ) حرب كو وطلحند المرّة الثانية وموت طلحند على ظهر الفيل . ( 10 ) علم أم طلحند بموت ابنها وخزنها عليه . ( 11 ) اختراع الشطرنج من أجل أم طلحند .