تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ثم جهزها الخاقان فأمر ففتح لها باب كنز محتو على كل جنس من الذهب والفضة والجوهر والحِلَى والحُلل والتيجان والتخوت والأطواق والأسورة . وفأوقر أربعين حملا من الثياب المنسوجة بالذهب والزبرجد ، ومائة حمل من المفارش . ثم رتب ثلاثمائة وصيفة بالأطواق والمناطق ، بيد كل واحدة منهن علَم ، على رسم أهل الصين ، إلى غير ذلك من الخيل والفيلة بآلات الذهب والتخوت المرصعة بالجواهر . ثم أمر فعقدوا لها لواء عظيما إذا نشر جلل الهواء بالديباج الصيني . ثم سيرها إلى إيران في صحبته الثقة الأمين ، وشيعها إلى جيحون ثم انصرف . ولما أتى الخبر أنوشروان بقدوم ابنة الخاقان أمر فعقدت الآذينات والقباب في طريقها ، ونثرت على مواكبها النثارات الكثيرة إلى أن وصلت إلى جُرجان وبِسطام . ولما دخل بها أنوشروان أعجبه ما رأى من كمالها وجمالها فأحسن عشرتها ورفع درجتها وبالغ في إكرامها وإعظامها . رجوع خاقان الصين ومسير أنوشيروان نحو مدينة طيسفون فلما انتهى الخبر إلى الخاقان بابتهاج أنوشروان بوصلته ، وسروره بابنته أفرج له عن سمرقند والسغد والشاش ، ونقل تخته إلى قجغار . فنفذ أنوشروان إليها مرازبته . واطمأن عند ذلك الناس . ثم تبادرت ملوك تلك الأطراف الهدايا والتحف إلى بابه حتى إن الهياطلة مع مناعة جانبهم وخشونته تسارعوا طائعين إلى خدمته ، ودخلوا في رق طاعته . فأكرمهم وأحسن إليهم ، وأفاض خلعه وفواضله عليهم . ثم إنه عزم على معاودة المدائن فسير أمامه الخاتون إلى مدينة طيسفون ، وقدّم ثَقَله إليها . رجوع أنوشيروان منتصرا إلى إيران وبقي في أمرائه وأصحابه جريدة فسار على طريق آذربَيجان ، وطاف على ممالكه فصادف الدنيا ببركة معدلته كأنها أبرزت في لون آخر من البهجة والنضارة فرأى الأراضي الغامرة التي لم يكن يطؤها أحد ولم يكن للعمارة بها أثر - قد صارت في زخارفها وأزهارها كالجنان المزخرفة ، ورأى صحاريها تطن بالثغاء والرغاء ، وكانت من قبل لا يسمع فيها غير زُقاء الأصداء . وأتته رسل قيصر صاحب الروم بالهدايا والتحف والنثارات الكثيرة مع ما التزموا من خراج ثلاث سنين ، ومعهم رسالة ناطفة باستقلال ما نفذ إلى حضرته . فقبل تلك الهدايا وأكرم الرسل . استقرار الأمن وازدهار التنمية والتطور والعمران في ممالك أنوشيروان والعالم ثم ركب وسار ولما وقعت عينه على متعبدهم المعروف بآذركَشَسب ترجل إِجلالا له وأخذ يبكى ويزمزم وبيده البرسَم . ومشى حتى دنا من النار فاستقبلها ودعا اللّه تعالى عندها وأثنى عليه . وسلم جملة وافرة من الذهب والجوهر إلى خازن بيت النار . ثم توجه نحو المدائن ناشرا جناح الأمن والأمان على جميع الأنام ، مفيضا عليهم شآبيب النعم ومدرا الهم أفاويق الكرم . فصارت تلك الممالك من الأمن بحيث لو أفرغت أحمال الدنانير على عوادل الطرق لهربت منها اللصوص . واستفاضت بذلك الأخبار في جميع الأقطار ، واتصلت القوافل والرفاق إلى أرض