تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إيران من الصين والهند والروم وسائر الأقاليم . فصارت بلاد إيران كجنان الفردوسي من كثرة ما جلب إليها من أنواع الوشائع وألوان الثياب ، والمسك والعنبر والكافور الرطب ، هذا مع ما فتح اللّه تعالى عليهم من أبواب الرحمة من ديم الغيوث وابلا وطلّا ، والجاذبة بأضياع الزروع نهلا وعلّا . حتى سالت الأودية كالبحار الطافحة ، واعشوشبت المروج بالأزاهير النافحة . وحظيت العلماء والأخيار والعقلاء في أيامه ، وانقمعت الأشرا من مهابته . وكان ينادى على بابه كل يوم : ألا من تعب في شيء من خدمات الملك فليعلم حاجب الباب حتى يطالع به ويجازى على سعيه . ومن كان له دين على معسر فلا يطلبنه إلا من خزانة الملك . ألا ومن نظر إلى حرمة لغيره فلا جزاء له إلا الصلب أو القيد والحبس ، ومن أرسل فرسه على زرع أبيح دمه وخرب بيته . ألا إن الملك لا يرضى بأن يكون على بابه إلا من كان سديد السيرة حميد الطريقة . والسلام . ذكر وصول رسل ملك الهند إلى أنوشروان وما جرى بينهما من التهادى بالشطرَنج والنرد [ 1 ] إرسال ( الرأي ) ملك الهند الشطرنج إلى أنوشيروان قال صاحب الكتاب : جلس أنوشروان ذات يوم على تخت السلطنة في مجلس حضرته ملوك الأطراف وأرباب الدولة ، وأعيان الحضرة فجاء بعض الحجاب وأعمله بوصول رسول من صاحب الهند وفي صحبته ألف جمل بأحمالها . فأذن له فدخل وخدم وأثنى على الملك ونثر بين يدي التخت جواهر كثيرة . ثم عرض ما استصحبه برسم الهدية . وكانت من حملتها مظلمة مرصعة بالجواهر ، وعشرة أفيال . ثم حل الأحمال فكانت مشتملة على الذهب والفضة والعود والكافور وسائر أنواع الجواهر . فعرض الكل عند التخت . ثم جاء كتاب مكتوب على الحرير وتخت للشطرنج . فقال : إن الرأي - يعنى ملك الهند - يقول : ليأمر الملك أعلم أصحابه وأذكى من على بابه أن يضع هذا
هامش
[ 1 ] اختلفت أساطير الأمم في الشطرنج فنسب إلى أمم كثيرة وإلى أناس عديدين . وكذلك كثر جدال الباحثين . وأرجح الآراء فيما يظهر أن مهد الشطرنج الهند . ومهما يكن منشؤه فلا خلاف أن العرب أخذوه عن الفرس وأن الفرس أخذوه مرة عن الهند . واسمه العربي « شطرنج » محرّف عن الفارسي چترنكر ، وهذا محرّف عن السنسكريتىّ چتورنَكار - كلمة تكررت في شعر قدماء الهند وصفا للمجيش . وهي مركبة من « چتور » أي أربعة و « أنكا » أي عضو . فمعناها أربعة أعضاء ويراد بها أعضاء الجيش . وهي عندهم الخيل والفيلة والعجلات والرجالة .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 147 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري