ثقاتى حتى يشاهدهن وراء الحجاب فيختار أو فرهن أدبا وأكرمهن أما .
أنوشيروان يرسل مهران ستاد لرؤية إحدى بنات خاقان الصين
ثم أمر كاتبه أن يكتب جواب كتاب الخاقان . فكتب كتابا يذكر فيه مسارعته إلى إنجاع وطلبته وتبجحه بمصاهرته . وخلع على الرسل خلعا تعجب منها الناظرون . واختار من أصحابه شيخا عاقلا يسمى مِهران سِتاذ ونفذه معهم . وقال له : ادخل إلى ما وراء ستور الخاقان فإنه له عدّة بنات موصوفات بالجمال والكمال .
ولا تعتمد على ما ترى عليهن من الحِلى والحُلل . وإن من كانت منهن من أولاد الإماء لا تأتى بخير .
وانظر حتى تقع عينك منهن على واحدة كريمة الأم تجمع بين كرم الحسب وشرف النسب . فتلك التي تليق بنا وتصلح لبيتنا . فسار الثقة الأمين في صحبة الرسول ومعه مائة فارس من أعيان الإيرانيين وعقلائهم . فلما وصلوا إلى مستقر الخاقان تلقاهم أكابر دولته وأماثل حضرته . ولما دخل عليه أكرمه وأعز مقدمه ، وأمر بإنزاله في موضع يصلح له . ثم قام ودخل على زوجته الخاتون الأصيلة النسيبة وفاوضها فيما ورد الرسول لأجله . وكانت له منعا بنت في غاية الحسن ، وله أربع أخر من حظاياه .
وكان في نفسه ألا يزوّج أنوشروان ابنة الخاتون لفرط محبته لها وقلة صبره على مفارقتها . وعزم على أن يزوّجه إحدى بناته الأخر . ولما كان الغد حضر مهران ستاذ باب الملك فرفعت دونه الحجب فدخل ودفع كتاب أنوشروان إليه . فلما وقف على كتابه أمر بادخال الشيخ الأمين على حجر بناته .
فدخل ودفع كتاب أنوشروان إليه . فلما وقف على كتابه أمر بادخال الشيخ الأمين على حجر بناته .
فتقدّمه الخدم ودخل عليهن فرأى مجالس كالجنان الحالية وإذا بخمس بنات كالشموس الطالعة متبرجات في الحلى والحلل ، قد أجلسن على تخت . غير أن واحدة منهن بلا تاج ولا طوق في ثياب بِذلة .
فتفرّس فيهن الثقة الأمين ، وقال : إن الظن يصدق ويمين . وتوسم النجابة والأصالة في ناصية العاطلة عن التاج والطوق ، والحالية بجمال الخلقة ونجابة الأصل . فاختارها من بينهن وقال : هذه تصلح للملك . فقالت له الخاتون : أيها الشيخ ! ما بالك تختار صبية لم تبلغ بعد مبلغ النساء ، وتعدل عن اختيار هؤلاء الأبكار المعصرات ؟ فقال : لست اختار سوى هذه . فان أجاب الخاقان إلى تزوجها وإلا رجعت منصرفا . فتعجب الخاقان عند ذلك من ذكا الرجل وفطنته ، وعلم أنه النقّاب الثاقب الرأي الذي لا يخفى على ألمعتيه شيء . فاستحضر المنجمين واستخبرهم عن طالع ابنته تلك وما يحصل بعد اتصالها بالملك . فنظروا في تقاويهم وزيجاتهم حتى وفقوا على أسرار النجوم في تلك المصاهرة فبشروا الملك وقالوا : إنه يحصل من اتصال ما بين الشجرتين ولد يملك الأرض ويختص بالثناء من أكابر إيران وتوران .
إرسال خاقان الصين ابنته مع مهران ستاد إلى أنوشيروان
فضحكت الخاتون واستبشر الخاقان . فحضر مهران ستاذ فعاقده عليها .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 145
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٤٥