تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ملكهم نصبوا ملكا آخر من نسل بهرام جور . والخاقان مخيم بالشاش في عساكره ، مدل بما تيسر له من الظفر بالهياطلة . وهو لا يرى في المنام غير العبور إلى أرض إيران لما دخل رأسه من العجب . فما ذا ترون ؟ وما الذي به تشيرون ؟ فقاموا ودعوا لملك ، وأثنوا عليه ثم قالوا : أيها الملك ! إن الهياطلة هم أعداء مملكت وحساد دولك . فلا ينبغي أن تهتم لما جرى عليهم من جهة الترك . واذكر ما جرى منهم على فيروز . وإنهم لم يذوقوا بسيف الخاقان الا جزاء فعلهم ، ولم يروا في هذه الوقعة غير شؤم صنيعهم . وأما الخاقان فإنه ما عبر بعد إلى أرض إيران حتى يتوجه نهوض الرايات العالية إلى ذلك الصوب . قالوا : وتخشى ، إن نهض الملك إلى خراسان ، أن تطمع الروم فينتهزوا فرصة خلو عرصة إيران عن العساكر المنصورة فيهجموا على أطراف المملكة فيظهر خلل يتعب الملك في تلافيه . هذا ما نراه . ثم رأى الملك أصوب ، وأمره أعلى . فغضب أنوشروان وقال : إن أسود إيران تعوّدوا العيش والطرب ، وآثروا اللهو واللعب حتى نسوا مطاعته الرجال ومصابرة القتال . إنا عازمون على قصد خُراسان فأعدّوا واستعدوا . فإنه لا بد من الارتحال عند مستهل الهلال . فلما أحسوا بتمره اعتذروا وتنصلوا واسترضوه حتى رضي . ثم لما استهل الهلال شدّت الكوسات على كواهل الفيول ، وأطلت الآساد على حوارك ، الخيول وقيادة أنوشيروان الجيش لحرب خاقان الصين وسار الملك من المدائن متوجها نحو خراسان في جميع عظيم ترتج تحتهم الأرض . فلما وصل إلى جريان خيّم ليستريح بها أياما . وكان الخاقان حينئذ نازلا على ظاهر سمرقند . وكان يشاور أصحابه في قصد إيران ونهب بلادها واستباحة أموالها واستباع رجالها . فبينما هو يستشير في ذلك ويشير ويعدّ ويستعد إذا أتاه النذير بوصول أنوشروان إلى جرجان في جنود البر والبحر قاصدا قتاله . فنكصت منه تلك العزيمة على أعقابها وقال : العاقل من أتى الأمور من أبوابها . فخلا بأصحاب رأيه وأخذ يستقدح زناد رأيهم . ثم قال لدستوره : الرأي أن أجر العساكر وأتلقاه حتى يعلم أنى غير نأكل عنه . فقال بعض كفاته : أيها الملك ! ليس من الصواب أن تنابذ ملك إيران ، وتورط بنفسك وعساكرك لقتاله . فإنه ليس على وجه الأرض ملك يماثله في القوّة والشكوكة ، وهو الذي يأخذ خراج الروم والهند وغيرهما . من أقاليم الأرض . فقال الخاقان : سكوتنا ليس بمصلحة . فاما أن نتشمر لقتاله أو نبعث اليه في الصلح ونسمح بالمال . فان الذخائر لا تقتنى إلا لمثل هذا اليوم . ومن خاف