تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قصة مهبوذ الوزير وما جرى عليه وعلى ولديه [ 1 ] قصة مهبود وزير أنوشيروان قال صاحب الكتاب : كان لأنوشروان دستور موصوف بالعقل والذكاء ، مشهور بالتيقظ والدهاء يسمى مهبوذ . وكان له ولدان يلازمان خدمة الملك . وكانا صاحبي طعامه لا يثق في أغذيته إلا بما يسوّى له في بيتهما ، ولا يأكل إلا من يدهما . وكان مهبوذ ، بسبب قربته من الملك وقرب ولديه منه ، محسودا بين أركان الدولة وأعيان الحضرة . وكان على باب الملك صاحب طاعن في السن عارف بمراسم سالارية الدركاه يسمى زروان . وكان إلا يزال يحترق على نار الحسد من مهبوذ وولديه . ومن فرط حسده تكاد روحه تبين من جسده . فلم يزال يسعى ويحتال في أن يغير عليهم رأى الملك ولم يكن يتيسر له ذلك . وكان مهبوذ يعلم من ذلك لكنه يتغابى عنه . فاتفق أنه اتصل بهذا الحاجب يهودي بسبب معاملة جرت بينهما . فكثرا اختلافه اليه حتى استرسل معه فتفاوضا يوما في مجلس خلوة ، في أمر السحر والنيرنجات وأنواعها . فأطلع الحاجب اليهودي على ما في قلبه من مهبوذ ، وسأله أن يحتال وعليه ويتوصل بالسحر إلى إهلاكه . فقال اليهودي ، لا تحمل على قلبك ، واجتهد في أن تقفل على ما يدخلان به على الملك من أنواع الأطعمة . فإن وجدت فيها لبنا فأعلمنى بذلك فإنه إن وقعت عيني عليه قطعت بهلاك الوزير ولديه . فانى أصيره بحيث لو وقعت منه
هامش
[ 1 ] لم يكن أنوشروان أكبر أبناء قباد ولكن أباه اختاره لخلافته ، ويظهر أنه أراد أن يعترف به إمبراطور الروم جستنيان . فلما مات قباد طمع ابنه الأكبر كاوس في الملك ولكن الوزير مهبود أعلم الناس بعهد قباد إلى أنوشروان . وكان جم بن قباد محببا إلى الناس ولكن كان به عبور يمنعه أن يملك . فحاول أنصاره أن يملكوا ابنه قباد ، وكان صبيا ، وأن يجعلوا جمّا قيما عليه . فافتضح أمر المؤتمرين وقتلوا تقتيلا إلا قباد . فرّ إلى القسطنطينية فاحتفى به جستنيان . وليس بعيد أن تكون لقصة مهبوذ التي هنا صلة بما يحدّث به التاريخ من الائتمار على أنوشروان . ثم قصة مهبود في الشاهنامه تشتمل على العناوين الآتية : ( 1 ) قصة مهبود وزير نوشين روان . ( 2 ) افتضاح سحر زروان واليهودي وقتلهما . ( 3 ) بناء نوشين روان مدينة سورسان .