تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ما تحبه لنفسك ، وسأله آخر وقال : من الذي يستحق الثناء ؟ فقال : الذي يعبد اللّه الذي عنت له الوجوه ، وتخشاه وترجوه . وقال له أخبرني بخصلة توجب السرور . فقال : أن يكون الرجل حليما متغاضيا عن السفيه الجاهل ، ويكظم غيظه وإن غلى صدره غلى المراجل . وقال آخر : أخبرني بخصلة مرضية عند العقلاء . فقال : ألا يحزن الرجل على ما يفوته ، ويقطع الرجاء عما يبعد تكوينه . وسأله آخر عن عيوب الملوك . فقال : هي أربعة : أحدها أن يرغب عن عدوّه في مقام القتال . أن يكون طياشا عديم السكون في أكثر الأحوال . وسأله آخر عما يذم به الأكابر فقال : إنهم يذمون بالطنْز والكذب والميل إلى الظلم والزيغ ، وبالبذاء وقلة الحياء والخروج إلى الخصام في أثناء الكلام ، واتباع الجهل ومخالفة والعقل . وقال آخر : أخبرني من يؤمن ضره ، ولا يتنكب سبيل الحق ، ويسعى في إرضاء حاكم الوقت فيستريح في نفسه ويستريح به أهله وعشيرته من بعده . فقال : ذاك من طلب الأمر من باب اللّه أوّلا فصار في سره وجهره مطيعا لسلطانه ومالك أمره ، مزينا نفسه بالعقل وصادّا لها عن العناء والحرص ، مراعيا لأصحابه مؤدّيا حقوق إخوانه ومتنكبا أذية المحتاجين إليه ، معتنيا بتأديب ولده في صغره لئلا يشقى به من يتولاه في كبره . وسأله آخر وقال أخبرني عن محل الولد النبيه من قلب أبيه . فقال : الولد الصالح من الأب بمنزلة الروح من الجسد . فإنه لا يعفو بعد الموت بالولد الصالح رسمه ، ويبقى فيه في الغابرين اسمه . وسأله آخر وقال : من النافع من بين الملوك أرباب التيجان والتخوت ؟ فقال : شهريار لا يرعب قلوب أهل العفاف ، ويرتعد من بأسه فرائص أهل الحيف والإجحاف ، ويستريح أهل والأرض منه في ظلال العدل والإنصاف . وسأله آخر عن الغنىّ والفقير . فقال : الفقير هو المحروم المنهمك في حرصه ، والغنىّ من رضي بما قسم اللّه له من رزقه . قال : فتعجب علماء الحضرة من كلامه وحسن بيانه ، وقرظوه ، وأثنوا عليه . وقاموا وانفض المجلس . مأدبة أنوشيروان الثالثة لبزرجمهر والموابذة ونصائح ومواعظ بزرجمهر ثم جلس الملك بعد أسبوع آخر في إيوانه ، وأذن للعلماء المرتبين على بابه فحضروا بين يديه فتكلم كل واحد منهم بكلمة . فاستقل كلمات الجميع فأقبل من بينهم على بزرجمهر وسأله أن يتكلم . فتصدّى وافتتح كلامه بالثناء على الملك والدعاء له ثم أطلق عنان اللسان في مضمار البيان يتكلم ببدائع الحكم ، ويفوه بروائع الكلم . ومن مستحسن كلامه في ذلك المجلس قوله : أخلاق العاقل المنجية
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 135 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري