له خمسة . وأخلاق الجاهل المردية سبعة . أما الخمسة المنجية فهي ألا يجزع على ما فات ، ولا يفرح بما هو آت ، ولا يرجو ما لا يكون ، ويحذر من عواقب الأمور ، وإذا حزبه حازب كافحه من غير جبن ولا خور . وأما السبعة المهلكة فأحدها أن يغضب من غير موجب للغضب . والثاني أن يعطى من لا يستحق فيكون غير مأجور ولا مشكور . والثالث ألا يعرف قدر نفسه فيكفر نعمة ربه . والرابع ألا يكتم سره ، ويفشيه . والخامس أن يتكلم بما لا يعينه فيقعد مهموما ملوما .
والسادس أن يأمن غير ثقة ويصاحب غير ذي مقة . والسابع أن يكذب ويصر على الكذب .
واعلم أيها الشهريار الكبير أن صاحب الشر لا يرى غير الضر .
مأدبة أنوشيروان الرابعة لبزرجمهر والموابذة ونصائح ومواعظ بزرجمهر
ثم انفض ذلك المجلس واشتغل الملك بأسباب السلطنة فلم يتفرّغ لمباحثة علمائه إلا بعد أسبوعين .
فاستدعاهم وأحضرهم بين يديه فسألهم أن يتكلموا في أحوال السلطنة وما يرجع بانتظام أسباب الملك والمملكة ، وأشار على بزرجمهر بأن يتكلم . فقال : أيها الملك المنور القلب المونق الرواء ! إنه لم يعتصب بتاج السلطنة أحد يماثلك ، ولم يتسنم سرير الجلالة في روعتك وبهائك ملك يشاكلك .
ما أحسن مدارع التقوى على الملك المتوّج ! ومهما كان الملك من المتقين سلك في سيرته أقوم منهج ، وخاف اللّه ، وسلط سلطان العقل على النفس الأمارة ، ولم يضع أساس أمره على الجرف المنهارة .
ثم إنه يجب أن يكون صاحب رأيه ألمعيا ثاقب الزناد ، ذكيا غير مثلوج الفؤاد ، فصيح اللهجة موصوفا بالانصاف ، ممكلنا عند الملك غير منحول ولا منكسر . فان رفعة تيجان الملوك مقرونة احترام العلماء الثاقبى العقول والآراء .
ذكر بقية المأدبات وما جاء في آخر المأدبة السابعة من كلام أنوشيروان لبزرجمهر
وأطال صاحب الكتاب نفسه في حكاية مقالات بزرجمهر . ثم ذكر في آخرها أنه بات ذات ليلة عند أنوشروان فاندفع في كلامه وأتى بما أعجب السامعين فاستحسن الملك كلامه . وكان من عادته ، وأن من قال له : « زه » أحضر الخازن بين يديه عشر بدر ومن قال له : « زره زهان زره » .
أحضر الخازن له أربعين بدرة في كل بدرة عشرة آلاف در هم . فقال تلك الليلة لبزرجمهر :
« زه زهان زه » فأتاه الخازن بأربعين بدرة تشتمل على أربعمائة ألف در هم ، ووضعه بين يديه .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 136
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٣٦