فلما أصبح من الغد ، وكان طلوع الشمس من برج الثور ، جلس على التخت خائفا من الحَور بعد الكور .
فاستحضر المعبرين فقص عليهم رؤياه فلم يسمع منهم ما شفى غليله وصداه . واعترفوا بالعجز عن تعبير ذلك المنام . فنفذ الملك إلى كل طرف موبذا مع بدرة فيها عشرة آلاف در هم ليحثوا عن العلماء ويسألوهم عن تلك الرؤيا . فصار موبذ منهم إلى مور فمرّ على دكان معلم عنده جماعة من الصبيان وفيهم صبي كان أكبرهم وأذكاهم يدعى بُزُرجِمهر . فنزل الموبذ وسأل المعلم عن المنام فقال المعلم : إن تعبير الرؤيا ليس من شغلى وليس يبلغه على . فأصغى الصبىّ إلى حكاية المنام ، فقال لمعلمه : فقال هذا من شأني أنا به عارف . فصاح عليه الشيخ وقال له : دع الفضل واشتغل بدرسك . فقال الموبذ للغلام : أعرب عما وقع لك في تعبير هذا المنام . فقال : إني لا أفض ختامه إلا بين يدي الملك . فجهز الموبذ وأعطاه دراهم ، وأمره بالتأهب لينهض منعه إلى حضرة الملك . فركبا وسارا من مرو متوجهين إلى حضرة الملك . فوصلا في طريقتهم إلى مكان طيب فيه ماء وشجرة فنزلا في ظل شجرة فتناولا شيئا . ثم اتكأ الصبى وغطى وجهه بمنديل معه ونام . واتكأ صاحبه أيضا لكنه كان مستيقظا فرأى حية رقشاء عظيمة قد دنت من الصبىّ وأخذت تشمه من رأسه إلى قدمه ولم تنله بسوء ثم رجع وصعدت إلى الشجرة . فتعجب الموبذ وسمى اللّه عليه وقال في نفسه : إن هذا الصبيّ ليرقى إلى درجة لا ينالها أحد .
تعبير بزرجمهر لرؤيا كسرى
ثم استمرّا في طريقهما حتى قربا من حضرة الملك . فسبقه الموبذ ودخل إلى أنوشروان ، وأخبره بحال الغلام وقدومه به عليه ، وأعمله بما رأى منه في الطريق . فأمر كسرى بإدخاله عليه . فلما حضر قص عليه رؤياه فقال : أيها الملك
هامش
مسألة مشتقة من دين زردشت . وكتاب « پند نامك قد شوكِر - مِتروى بُختكَان » أي نصائح بزرجمهر بن بُختكَان .
ويظهر أن الفردوسي نظم ما وجد كدأبه في المواضع الأخرى . وفي الشاه سبعة مآدب أدب فيها أنوشروان بزرجمهر والحكماء فأفاض الحكيم في أقواله المأثورة .
وقصة بزرجمهر في الشاه تتضمن العناوين الآتية :
( 1 ) رؤيا نوشين روان ومجيء بزرجمهر اليه . ( 2 ) تعبير بزرجمهر رؤيا كسرى . ( 3 ) مأدبة نوشين روان للموابذة ونصح بزرجمهر . ( 4 ) المأدبة الثانية . ( 5 ) المأدبة الثالثة . ( 6 ) المأدبة الرابعة . ( 7 ) المأدبة الخامسة . ( 8 ) المأدبة السادسة . ( 9 ) المأدبة السابعة .