وحلب ، وأخذ مدينة أنطاكية ، وكانت أفضل مدينة بالشام ، ومدينة فامية ومدينة حمص وسائر المدن المتاخمة لهذه البلاد عنوة . واحتوى على ما كان فيها من الأموال والعروض . وسبى أهل مدينة أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد بالعراق . فبنيت لهم مدينة إلى جانب مدينة طيسفون على مثال بناء أنطاكية ، على ذرعها وعدد منازلها وطرقها ، وأسكنهم إياها . فلما دخلوا بابها صار أهل كل بيت منهم إلى ما يشبه منازلهم التي كانوا فيها بأنطاكية كأنهم لم يخرجوا منها . وهي التي تسمى الرومية . وكوّر لها كورا ، وجعل لها خمس طساسيج : النهروان الأعلى والأوسط والأسفل ، وطسوج بادَرايا وبا كُسايا . وأجرى الأرزاق عليهم ، وولى القيام بأمورهم رجلا من نصارى الأهواز ، وقلده الرساسة عليهم ليستأنسوا به ويسكنوا اليه لمكان دينه .
ذكر قصة نوش زاذ بن كسرى وخروجه على أبيه إلى آخر أمره [ 1 ]
ولادة نوشزاد بن أنوشيروان وقصة المرأة النصرانية
قال صاحب الكتاب : لا بد للانسان على علّاته من سكن ومسكن ومطعم وملبس . والمرأة إذا كانت عفيفة صاحبة رأى وعقل فهي للرجل مثل كنز يستظهر به . لا سيما إذا كانت موسومة بالجمال ، وموصوفة بالكمال ، ميالة الأعطاف ، ومسدولة الضفائر على الأرداف ، رخيمة الصوت سحارة اللحظ ، خداعة اللفظ . وكانت لأنوشروان زوجة على هذه الصفة غير أنها كانت على دين المسيح .
فرزق الملك منها ابنا كالشمس ، أو القمر بعد العشر والخمس فسماه نوش زاذ فشب وترعرع .
هامش
[ 1 ] هذه واقعة تاريخية كانت سنة 551 م ، غير أن نوشزاد لم يقتل في المعركة ، كما في الشاه ، بل سجنه أبوه حتى مات .
وهذه القصة تتضمن العناوين الآتية في الشاهنامه :
( 1 ) ولاد نوشزاد ابن نوشين روان وامرأة نصرانية . ( 2 ) مرض نوشين روان وإثارة نوشزاد الفتنة . ( 3 ) كتاب نوشين روان إلى رام برزين مرزبان المدائن في أخذ نوشزاد ( 4 ) محاربة رام برزين ونوشزاد وقتل نوشزاد .