فوضع فيهم السيف وسلط عليهم الأسر والنهب . ولما فرغ من أمر هذه المدينة سار فوصل إلى قلعة في طريقه حصينة كانت محرز كنوز قيصر فنزل عليها حتى أخذها .
حرب أنوشيروان وفرفوريوس الرومي واستيلاء أنوشيروان على مدينتي قالينيوس وأنطاكية
فانتهى الخبر بذلك إلى قيصر فجهز اليه عساكر كجبال من الحديد ، وفالتقوا وظهرت الغلبة للإيرانيين فحصدوهم حصدا ، وقتلوا مقدّمهم ، وكان يسمى قرقوريوس . فسار كسرى حتى وصل إلى قلعة أخرى تسمى فالينيوس ذات أسوار حصينة وخنادق عميقة . ودون القلعة شهرستان واسع الخطة مملوء من العساكر والجنود ، فنزل عليها وحاصرها وأقام القتال على أبواب المدينة حتى أخذها وأمر فخربوها وسوّواها مع الأرض أبراجها وأسوارها . فخرج أهلها مستعيذين بالأمان فآمنهم . ثم ساق العسكر وقدّم الفيلة وسار حتى نزل على أنطاكية . فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى تسليم المدينة والخروج للطاعة حتى لا يكون ابتداؤه بالحراب اعتداء وظلما . فلم يجيبوه إلى ذلك وبرزوا إلى قتاله فخرت بينهم ثلاث وقائع عظيمة في يومين . ولما كان اليوم الثالث فتحت أنطاكية فدخلها كسرى وتملك بها خزائن قيصر ، وأسر جميع من كان فيها من المقاتلة ، وأمر فقيدوهم وسلسلوهم ، ونفذهم مع الغنائم والأنفال وما حصل من الذخائر والأموال إلى المدائن .
بناء أنوشيروان مدينة تضاهي أنطاكية جمالا وروعة وإسكان أسارى الروم فيها
وأمر فبنى لهم بجنب المدائن مدينة على مثال أنطاكيه بحيث لا يفرق بين المدينتين فأسكنهم إياها بعد أن جعل عليهم رجلا من النصارى وأوصاه بمراعاتهم ومداراتهم وقضاء حاجاتهم . ثم ساق العسكر من أنطاكية .
طلب قيصر الروم الصلح مع أنوشيروان
وانتهى الخبر إلى قيصر بما جرى على بلاده فأفاق من سكره وغروره ، واستيقظ من سنة غفلته ، وعلم أنه لا طاقة له بكسرى وجنوده .
فنفذ جماعة من الأساقفة والفلاسفة مقدمهم مهراس العالم ، بأحمال من الجواهر والنفائس اليه متنصلا من زلته ومستغفرا لخطيته . فلما وصل الرسول اليه واستغفر واعتذر أقال العثرة وأقصر عن قصد قيصر . وصالحه على أن يحمل اليه كل سنة برسم الخراج ملء عشرة من جلود البقر ذهبا .
ثم جر العساكر وتوغل الشام وأقام فيها زمانا . ثم خلف فيها إصبهبذا يسمى شيرويه ، وارتحل وسار إلى الأردن .
قلت : قال غير صاحب الكتاب ، وهو أوضح وأبين ، أن كسرى لما قصد بلاد الروم نهض في نيف وتسعين ألف مقاتل فأخذ مدينة دارا ومدينة الرها ومدينة منبج ومدينة قنسرين
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 128
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٢٨