قبضوا على قباد وقيدوه وسلسلوه . وأخرجوا أخا له صغيرا يسمى جاماسب وبايعوه وقلده والأمر ، وأقعدوه مقعد أخيه من الملك . وكان لسوفزاى ابن موصوف بالعقل والذكاء مشهور . بالتؤدة والتأنى يسمى زرِمهر . فسلموا قباد اليه ليقتص منه لأبيه . فلم يفعل زرمهر ذلك ، وجعل يكرم قباد ويخدمه . فتعجب قباد من حسن أدبه وكرم خلقه فأخذ يعتذر اليه عما بدر منه في حق أبيه ، وينسب ذلك إلى حسدته وأعاديه . وقال له : إن خلصتنى من هذا الحبس اتخذتك صاحبا ووزيرا وحاكما دستورا . فقال له : إذا عاهدتنى ووثقت بك رفعت القيد عنك فعاهده
هروب قباد ولجوئه إلى الهياطلة
وسأله أن يحضره خمسة أنفس عيّنهم من أصحابه وحفظة أسراره . فأحضرهم ورفع القيد عنه . فخرج مع زرمهر وهؤلاء الخمسة ، وتوجهوا نحو بلاد الهياطلة . فلما وصلوا إلى الأهواز ونزلوا في دار دهقان منها .
وكانت لهذا الدهقان بنت كالزبرقان أجمل ما يكون من النساء صورة وشكلا وملاحة وظرفا ، فرآها قباد وعشقها فخلا بزرجمِهر وأفضى اليه بسره ، وسأله أن يخاطب إياها في أن يزوجه إياها . فسعى زرمهر في ذلك ، وخطبها إلى الدهقان لقباد ، ووعده ومناه ، ولم يزل به حتى أجابه إلى ذلك فزوّجه إياها . فبنى بها الملك وبقي عندها سبع ليال وأعطاها خاتما فيه فص له قيمة . وخرج وتوجه نحو مقصده .
قلت : ذكر حمزة الأصفهاني في تاريخ أصفهان أن قباد لما خلص من الحبس خرج من طريق فارس على قصد بلاد خراسان فوصل إلى قرية أردستان وهي على ثلاث مراحل من أصبهان ، فغلبته شهوة الجماع بحيث لا يصبر عنه فقال : انظروا هل في هذه الضيعة بنت ذات جمال وأصل شريف . ففتشوا له عن أوسط أهل تلك القرية حالا وأشرفهم نسبا فوجدوا دهقانا كريم الأصل شريف النسب . وكانت له بنت في غاية الحسن ، وفزوجها من قباد فبنى بها وحملت منه كسرى أنوشروان فسار قباد لوجهه . فوضعت البنت ابنا وسماه أبوها كسرى فترعرعه وشب . ولما عاد قباد مظفرا منصورا بعد أربع سنين أركب الدهقان كسرى في أربعين صبيا من أولاد رؤساء تلك الضيعة الذين كانوا في خدمته ، وتلقى بهم قباد . ثم إن قباد أذن في أن يبنى لكل واحد من هؤلاء الصبيان
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 117
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١١٧