في تلك القرية قصر رفيع ، إظهارا لشرفهم وفخرهم . فبنوا تلك القصور . قال حمزة : وآثار بعض تلك القصور باقية إلى الآن في قرية أردِستان .
قال الفردوسي رحمه اللّه : فوصل قباد إلى ملك الهياطلة فاستمده على أهل إيران فأمدّه بثلاثين ألف مقاتل . فسار فيهم عائدا إلى بلاده .
رجوع قباد من عند الهياطلة وولادة كسرى أنوشيروان له وجلوس قباد ثانية على العرش
فلما انتهى إلى قرية الدهقان أتته البشارة بالابن الذي ولدته ابنة الدهقان . فسر بذلك ، ودخل دار الدهقان . فلما رأى الصبى سأله عن أصله ونسبه . فقال : إن نسبى ينتهى إلى الملك ودخل أفريذون الذي انتزع الملك بالسيف من بيت الضحاك . فضحك قباد واستبشر به . فأمر بأن تحمل زوجته معه في العمارية ، وساق العسكر حتى وصل إلى طيسفون وهو موغر الصدر متنمر على الإيرانيين . فاجتمعت أمراؤهم ، وعملوا أنهم لا يطيقون مقاومة قباد فاستقبلوه خاضعين ضارعين ، واعتذروا اليه واستقالوه العثرة . فعفا عنهم وصفح عن أخيه جاماسب . ودخل إلى إيوان الملك ، وتسنم سرير السلطنة ، ومثل أخوه بين يديه في جميع الملوك والأمراء .
ثم أقام على سرير السلطنة نافذ الأمر حتى رتب أمور إيران ، ونظم أسباب ممالكها . وغزا الروم وملك بلادها ، وبنى فيها بيوت النار وأظهر فيها المجوسية . ثم عاد وبنى المدائن . معرّس الملوك ، ومبوأ السلاطين ، وبنى مدينة أخرى عظيمة وسماها أرزوهى التي تسمى حلوان .
ذكر خروج مزدك في عهد قباد
دخول قباد في دين مزدك
قال : واتصل بقباد رجل فصيح اللسان غزير العلم ذو رأى وعقل يسمى مزدك . فقبله قباد وأقبل عليه حتى اتخذه دستورا وخازنا . فانفق أن أصاب الناس في ذلك العهد لزبة شديدة احتبس فيها القطر وهلك الزرع . فاجتمع أكابر إيران على باب قباد ، وضجوا مما هم فيه من الضيق والشدّة وعدم الأقوات . فقال لهم مزدك : إن الملك سيزيل ظلامتكم ويحقق طلبتكم . ودخل على الملك وقال : إني مسائلك عن مسألة فأجبني عنها . فقال : هاتها فقال : ماذا تقول في رجل معه جملة من الترياق المجرّب ، وعنده رجل قد لدغته الحية وهو على شرف الموت وصاحب الترياق يمنعه عنه ،
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 118
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١١٨