تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ويضن به عليه ويديه حتى يموت ؟ قال الملك : إن صاحب الترياق مأخوذ بدم هذا اللديغ ، وينبغي أن يقتل به . فقام مزدك وخرج وقال للمتظلمين : إني فاوضت الملك في أمركم فانصرفوا الآن ، وعاودا الدركاه غدا . قال : فانصرفوا وعادوا بكرة ، كما سبق الوعد . فدخل مزدك على الملك ودعاله وأثنى عليه ثم قال : قد أجبتني أمس عن مسألتي . وأريد الآن أن تجيبني عن مسألة أخرى أسألك عنها . فقال : سل . فقال مزدك : ماذا تقول فيمن حبس رجلا وقيده ومنعه الطعام والشراب حتى مات ؟ فقال : هذا المسكين متقلد دم لم يسفكه . فخرج مزدك عند ذلك وقال لمن حضر الباب من المتظلمين : إن الملك قد أباحكم ما في الأهراء من الغلات فابسطوا أيديكم ، وأينما وجدتم منها شيئا فاستبيحوه . ففعلوا ذلك وطنت المدينة ، وماجت العامة الذين أخرجتهم المجاعة ، وانتهبت غلات السلطان وغيره . فأنهى إلى الملك ذلك وأخبر بأن مزدك هو الذي رخص لهم في ذلك . فاستحضره وسأله عن السبب الحامل له على ذلك . فقال : إن الجامع هو اللديغ والطعام هو الترياق . وقد أباح الملك دم صاحب الترياق إذا لم يتدارك حشاشة اللديغ المشرف على الموت . وقد رأيت الناس يموتون جوعا ولا خبر عند أرباب الغلات المدّخرة من ذلك . فأبحتهم إياها على مقتضى حكم الملك وقوله : فسكت قباد . واستعلى أمر مزدك ، وطالت باعه ، وكثرت أشياعه وأتباعه . وخالف الأنبياء في مللهم ، وباين العلماء في طرقهم . وكان يقول : ينبغي أن تكون أمور العالم على السواء . ولا يقع تفاوت في نعم اللّه بين الأغنياء والفقراء ، ويكون الغنىّ كالسَدى والفقير كاللُحمة . فشرع مذهب الإباحة على هذه الصفة . ولم يبرز أمره يقوى إلى أن آمن به قباد ودخل في دينه ، وشاع هذا المذهب في أطراف العالم ، وصار بحيث لم يتجاسر أحد على مخالفة مزدك . أمر كسرى بإلقاء القبض على مزدك بعد محاجته وقتله فاتفق أنه ذات يوم دخل على الملك وقال : إن على الباب جماعة من أهل ديننا ومتبعى ملتنا . فأذن لهم قباد في الدخول . فقال : إن هذا المكان ضيق لا يسعهم . فإن رأى الملك خرج لأجهلم إلى الصحراء . فأمر بإخراج تخته إلى الصحراء وخرج . فاجتمع عليه نحو مائة ألف نفس من المزدكية . فقال مزدك لقباد : اعلم أن ابنك كسرى ليس على ديننا ، ولا يليق به أن يخالف مذهب الحق . والرأي أن يأخذ خطه بمتابعتنا وترك ما هو عليه من الضلالة والجهالة . ثم قال : والذي يمنع الناس عن سلوك طريق السداد منحصر في خمسة أشياء لا غير . وفيه الغيرة والحقد والغضب والحرص والفقر . وإذا قمعت هذه الأخلاق الشيطانية استقام لك طريق الحق . ومنشؤها كلها من شيئين : المال والنساء . فينبغي أن يجعلا على
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 119 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري