تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الإباحة بين الخلق أجمعين حتى نأمن الآفات الخمس . فأمر قباد ابنه كسرى بالدخول في دينه ( فاستمهله خمسة أشهر ) على أنه إن لم يظهر بطلان دينه في هذه المدة تديّن به . فرضى قباد منه بذلك وتفرّق الناس عن ذلك الجمع . فنفذ كسرى كتبه إلى بلاد فسار يستدعى العلماء فجاءه موبذ من أرض أردشير خُرّة يسمى مِهراذر في ثلاثين موبذا . وتفاوضوا عند كسرى في حديث مزدك وما جاء به من الملة المدخولة . فكثرت بينهم المباحثات والمناظرات حتى اتضح لهم بطلان دينه ، وتقرر بينهم إدحاض حجته . وأوضحوا ذلك لكسرى . فدخل على أبيه وقال : إن ظهرت حقية دين مزدك وبطلان دين زرادشت تبعتك . وإن ظهر بطلانه فينبغي لك أن تتبرأ منه وتمكنى منه ومن أتباعه حتى أرى فيهم رأيي وأنفذ فيهم وحكمي . فوافقه قباد على ذلك فأشهد به على نفسه زرِمهر وجميع من حضر من العلماء والموابذة فقام كسرى إلى إيوانه . ولما أصبح ركب ومعه الموابذة ودخل على أبيه قباد وحضر مزدك واحتفلوا للمناظرة فتصدّى موبذ وقال : أيها الرجل قد أتيت بدين جديد أبحت فيه النساء والأموال . ويلزم من ذلك ألا يعرف الوالد ولده ولا الولد والده ، وإذا مات الإنسان لا يدرى من يرث طارفه وتالده . وإذا اختلط الناس فمن أين يعرف الكبير من الصغير والوضيع من الشريف ؟ وإذا استووا فمن يتعين للرياسة ويترشح للسياسة ؟ وأخذوا في المناظرة والمباحثة حتى انقطع مزدك ، وظهر لقباد أنه عن حلية الدين عاطل وأن كلامه باطل ليس وراءه طائل . فرجع عن دينه وندم على تقديمه . فسلمه إلى كسرى وسلطه عليه وعلى أصحابه وقال له : إن على الباب ثلاثة آلاف نفس من رؤساء المزدكية فنكل بهم أوّلا ثم افعل ما شئت بمزدك ثانيا . فقبض كسرى عليهم أجمعين . وكان له ميدان واسع بقرب إيوانه . فأمر فحفروا فيه لكل واحد منهم حفيرة . فنكسوا في تلك الحفائر وطمرت رؤوسهم إلى خصورهم في التراب ، وتركت أرجلهم منتصبة بادية للأبصار كأنهم غرسوا غرس الأشجار . ثم استحضر مزدك وقال له : ادخل إلى