يوم : إني إن أظهرت معاداته عظم الخطب وأعضل الداء . ومالي في إيران من يطيق مقاومته ، ويقدر على أن يفل حدّه ، ويكف عاديته . فقال له بعض أصحاب رأيه : لا يشتغل قلبك أيها الملك من هذه الجهة . فإن لك مماليك يطاولون الأفلاك فيطولونها ، ويغالبون الآساد فيغلبونها . منهم سابور الرازي .
فإنه إذا تحرّك من مكانة تمزّق قلب سوفزاى من هيبته . فتمكن هذا الحديث في قلب قباد ورأى الاستظهار بسابور - مخالفة للعقل وانقياد للجهل . فأرسل فارسا إلى الري ليستنهض سابور ويستقدمه اليه وهو ببغداد . فطار الرسول بجناح الطرد والركض إلى الري ، وأعلم سابور بالأمر فافتر ضاحكا من الفرح ، واستبشر بتغير رأى الملك على الفارسي . فإنه كان أعدى عدوّ له في السر والعلن . فامتثل أمر الملك وأقبل في عساكره إلى حضرته . فلما وصل اليه دخل عليه فأكرمه واحترمه وأجلسه على تخت الفيروزج عنده . فأبثه قباد شكواه ، وشرح له ما بلى به من استيلاء الفارسي على ملكه ، وقلة احتفاله به . فقال سابور : لا تشغلن سيرك بهذا وكتب اليه كتابا مشحونا بالإيعاد والتهديد . فإني أحمله اليه ولا أتركه أن يغمض عينيه حتى أقيد يديه ورجليه والى حضرتك . فاستحضر الكاتب وأمره أن يكتب على تلك الصفة كتابا ففعل . وجمع سابور العسكر وسابور العسكر وسار متوجها نحو فارس . فلما علم سوفزاى بقدومه ركب في جموعه ، واستقبله واعتنق كل واحد منهما صاحبه . ثم إن سابور أعطاه كتاب الملك . فلما قرأه ذبل عوده ، وغاض نشاطه ، وتفلل حدّه . فقال له سابور : إن الملك قد تأذى منك وأمر بأن تحمل مقيدا اليه . فقال سوفزاى : إن الملك يعلم حسن صنيعي معه وما تحملت من المارة له حتى خلصته من الأسر . وكم من يدلى عنده وعند أكابر إيران ! فإن كان جزائي من الملك أن ينفذك الىّ ويأمرك بأن تقيد يدىّ ورجلىّ فامض لما أمرت فإنه ولا عار من قيد الملك علىّ . فقيده سابور وحمله إلى حضرة الملك . فلما وصل أمر بحبسه ، وسجنه ونفذ إلى شيراز من حمل جميع ما هنالك من الكنوز والأموال والذخائر إلى طيسفون . قال : وتردّدت الرسل بين سوفزاى وبين الموابذة بعد أسبوع من محبسه . فخلا بقباد بعض أصحاب رأيه وقال : إن جميع أهل طيسفون ، من الأمراء والعامة والدهاقنة يميلون إلى سوفزاى ، ويرون معاضدته . فان توالى الملك في أمره وأبقاه خرج الأمر من يده . والأولى قتل العدوّ الكاشح ، وإرغام ألف الحسود الفاسق .
فأمر قباد بإهلاكه في حبسه .
اعتقال الإيرانيين لقباد وتعيينهم جاماسب ملكا عليهم
فلما قتل وشاع خبر قتله في الناس عظيم عليهم ذلك فثارت فتنة عظيمة ، وجاشت العامة وهجموا على قباد ، وقتلوا جميع من كان عنده من الذين تعاونوا على قتل سوفزاى . ثم
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 116
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١١٦