تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سوفزاى [ 1 ] وكان مستبدّا بنفسه مستقلا بالإيراد والإصدار غير ملتفت اليه ولا محتفل به . وكان لا يمكن أحدا من الموابذة والوزراء من الدخول عليه . تحريض قباد للإيرانيين على سوفراي وقتله له ولم يزل الحال على هذه الجملة إلى أن استكمل قباد من سنه ثلاثا وعشرين سنة . فدخل عليه سوفزاى ذات يوم واستأذنه في معاودة شيراز ومطالعة أسبابه بها . فأذن له فتوجه إليها في جميع أصحابه . ولما حصل فيها دانت له ممالك فارس ، ودخل أهلها تحت رقه . فأقام مُدِلا بأنه هو الذي ملك قباد ، وقرّر عليه السلطنة ظانا أنه لا يتجاسر أحد يذكره بسوء أو يقبح صورته . وجعل يطلب الخراج من كل صاحب إقليم ، وتبسط في الممالك من كل جانب . فأنهوا ذلك إلى قباد ، وتحدّث الناس بأنه ليس القباد من الملك والمملكة والتاج والتخت غير الاسم ، وأنه لا يطاع أمره ولا يسمع قوله . وجعلت أصحاب أسرار قباد وخواصه يكثرون ذكر هذا النوع في حضرته ، ويقبحون صورة سوفزاى في عينه ، ويعيرونه بتغافله في أمره ، وإهماله لقوانين الملك ، وإخلاله بشرائط السياسة ، وأن ذلك أورث استقلال سوفزاى بملك فارس حتى استعبد رجالها واستصفى أموالها . وما زالوا يقرعون سمعه بهذا الكلام حتى امتلأ قلبه وجاش صدره . فقال ذات
هامش
[ 1 ] سوفزاى الذي يسميه الطبري سوخرا هو الذي خالص قباد من أسر الهياطلة ، كما تقدّم ، والذي يرويه التاريخ أن سوفزاى أيد قباد حين خلعه الناس لمتابعته مزدك . فلما عاد قباد إلى عرشه مكن سوفزاى من أمور الدولة حتى كانت الفتنة بينهما . فلم يثر الناس على قباد من أجل سوفزاى كما في الشاه ، بل من أجل مزدك . والذي نصر قباد ووقت المنة هو سوفزاى نفسه ابنه زرمهر كما تورى الشاه . ويرى نلدكه أن سوفزاى أو سوخرا لقب أسرة وأن الذي يذكر في الكتب باسم زرمهر هو الذي يذكر باسم سوخرا . وكأن الشاهنامه خلطت بين ثورة الناس على المزدكية وغضب الملك على سوفزاى وقتله . فلما وضع مقتل سوفزاى قبل وقته كان لا بدّ من أن يكون نصير قباد في محنته غير سوفزاى فجعل زرمهر ابنا لسوفزاى . ويؤيد هذا ما يرويه الطبري أن زرمهر قاتل المزدكية وأعاد قباد إلى الملك ثم حرّض المزدكية قباد عليه فقتله . وهذا ما يرويه التاريخ عن سوفزاى نفسه . وسابور الرازي من أسرة مهران ، كما يقول الطبري . وهي أسرة أشكانية كانت ذات جاه أيام الساسانيين . ويروى الطبري أنه حينما سجن سوخرا قال الناس : « نقصت ريح سوخرا وهبت لمهران ريح » وذهب ذلك مثلا : ويستنتج الأستاذ نلدكه من هذا المثل أن سوخرا اسم أسرة . ذلك بأن المثل قابل سوخرا بمهران . و « مهران » اسم أسرة فينبغي أن يكون « سوخرا » كذلك .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 115 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري