لبهرام والدخول تحت طاعته . ونفذ الكتاب على يد رسول موصوف بالذكاء والعقل . فلما وصل الرسول اليه ووقف على الكتاب انكسر قلبه ، وامتلأ بالرعب صدره ، وأجاب عن كتابه وقال : إن فيروز لما خالف عهد الملوك الماضين حل به ما حل . وأرسلت اليه رسولين وعظته ونصحته فما انزجر ولا اتعظ حتى أورده ذلك - المورد الوبيل . وأما أنت فإن عزمت على مقاتلتنا فاعلم أن ذاك الحسام بعد في يد ذاك القاتل ، وأن ذاك السنان في رأس ذاك العامل ، ولم ينقص من ذلك العدد الدهم أحد . وهأنا لقتالك محتشد . فلما عاد الرسول بهذا الجواب اليه جر عساكره وسار إلى كُشمَيهَن . ثم عبر الماء بجموعه وجنوده .
حرب سوفزاي الشيرازي وخوش نواز بن خاقان
وانتهى الخبر بذلك إلى خُشنواز بن الخاقان فتلقاه في عساكره إلى بيكَند . وتدانى ما بين الفريقين فبث كل واحد منهما الطلائع وباتوا ليلتهم على تعبئة وتهيئة . ولما تبلج الصبح التقى الفريقان فجرت وقعة عظيمة تنصبت فيها آكام عظيمة من جثث قتلى الجانبين . ثم طلعت للإيرانيين طلائع الظفر ، وانهزم ابن الخاقان ، وخلف وراءه الخيل والحشم والأموال والأسلحة . فنزل سوفزاى وقال لأصحابه : قد جرى اليوم أمر الحرب على وفق ما أردناه . ولا بد لنا غدا من اتباع العدوّ والطلب بثأر الملك فيروز الذي طل دمه . فأصفق الأمراء والأكابر على ذلك ، وأعدّوا واستعدوا للركوب . ولما أصبحوا أتاهم رسول خشنواز يطلب الصلح ويقول : إن فيروز أورد نفسه موارد الهلكة حين نقض العهد ومال إلى الحنظل وترك الشهد . والآن ليس من الصواب سفك دماء العباد وتخريب البلاد . والأصلح أن نجنح للسلم . ونحن نرد عليكم جميع ما غنمناه في وقعة فيروز مع جميع المأسورين فنزجع إلى العادة الحسنى والطريقة المثلى ، ويكون ما دون جيحون لكم وما وراءه لنا ، ونتراضى بقسمة الملك السعيد بهرام ، ولا نجاوز ذلك . فلما سمع سوفزاى هذه الرسالة استحضر مقالة خشنواز . ثم خلا بهم سوفزاى وقال : الرأي أن نجيبهيم إلى الصلح ونخلص من أيديهم قباد بن أصحابه وجمعهم في سرادقه وأشار على الرسول بأن يعيد تلك الرسالة عليهم . ففعل الرسول وبلغهم مقالة خشنواز . ثم خلا بهم سوفزاى وقال : الرأي أن نجيبهم إلى الصلح ونخلص من أيديهم قباد بن فيروز ، وموبذ الموبذان أردشير ، وسائر الأسرى مع ذخائر فيروز وخيله وأسلحته التي هي في أيديهم الآن . فإنا إن ألححنا عليهم بالقتال خفنا على قباد والموبذ أن يقدموا على قتلهما . وعند ذلك يفدح الأمر ويجل الخطب . ولا سبيل إلى استدراك الفائت . فأثنى عليه الحاضرون وقالوا : هذا هو الرأي المبين والدين القويم . فاتفقوا على ذلك . فاستحضر الرسول ولاينه في الخطاب وقال : لا شك أن واقعة فيروز كانت أمرا محتوما وقدرا مقدورا . ونحن الآن نوافقكم على ما جنحتم اليه من السلم على أن تطلقوا لنا قباد وموبذ الموبذان وسائر من عندكم من الأسارى مع خزائن فيروز . وإذا فعلتم ذلك
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 112
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١١٢