تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
حرب فيروز والتورانيين قال : ولما خلص فيروز من ضيق تلك الأزمة الشديدة أمر فبنوا له مدينة وسماها فيروز وهي التي تسميها أردبيل ، وبنى مدينة أخرى وسماها باذان فيروز ، وهي مدينة عند الري . فلما فرغ من ذلك جمع العساكر وفرّق عليهم الأموال والذخائر ، وتجهز لقتال ملك الترك المسمى خوش نواز [ 1 ] . فجعل أخاه هُرمزد على مقدّمة جيشه وجعل ابنه قباد على ساقته ، وأقام ابنا أهل آخر يسمى بلاش مقام نفسه من سرير السلطنة ، وتركه في دار ملكه ، وجعل وزارته إلى رجل من أهل شيراز يسمى سوفزاى موصوف بالعقل والرأي والصرامة والذكاء . ثم سار وتوغل بلاد الترك . فلما انتهى إلى الميل الذي نصبه بهرام جور فاصلا بين المملكتين لئلا يتجاوزه أحد من كلا الجانبين قال : إني لا أرضى بهذه القسمة ، ولا أبنى هذا الميل إلا على وادى برك - وهو دون الشاش - ولا بدّ أن أتوغل بلاد الترك . رسالة خوش نواز بن خاقان إلى فيروز فلما انتهى الخبر بذلك إلى خوش نواز بن الخاقان أرسل اليه يقول : إن جدّك بهرام كان أفخم منك أمراء وأعظم قدرا ، ولم يكن في ملوك إيران مثله في الروعة والجلالة والشهامة والصرامة . وقد رضي بهذه القسمة العادلة بين المملكتين ، وهذا عهده معنا . والأولى بك ألا تغير قاعدة أسسها هو من قبلك ، ولا تستمر على غلوائك وجهلك ، ولا تستبد في ذلك برأيك . فإنك إذا فعلت ذلك اضطررت إلى جر العساكر لقتالك والتشمر للقائك . فأعذر وأنذر . فاغتاظ فيروز واستشاط
هامش
[ 1 ] كسفت الشمس قبل سير فيروز الحرب الهياطلة ، ولعل الناس تشاءموا بهذا فوهنوا . وفي الطبري روايات مختلفة عن هذه الحرب بعضها يقارب ما في الشاهنامه . وبعضها يحدث بأن الجيش الفارسي ضل في الصحارى بخديعة الهياطلة فهلك كثير منه واضطر فيروز إلى المصالحة والرجوع . ثم عاود الحروب وعبر الخندق الذي حفره ملك الهياطلة على قناطر نصب عليها رايات ولكنه هزم فارتد إلى الخندق بعيدا عن القناطر وسقط فيه . والذي يرويه التاريخ عن هذه الوقائع أن فيروز حارب الهياطلة فهزم وصالح على شروط منها أن يزوّج إحدى بناته من ملك الهياطلة . ثم أرسل اليه أمة فلما تبين الأمر غضب وأرسل إلى فيروز أن أمدني بطائفة من قوّادك ليعاونونى في حرب فأرسل اليه ثلاثمائة فقتل معظمهم ومثل ببعضهم