لما سمع من رسالته ، وقال : إن بهرام كان ينتهى أمره إلى وادى برك . وأنا لا أرضى إلا بالاستيلاء إلى ذلك الحدّ . فعاد الرسول وبلّغ إلى ابن خاقان جواب فيروز . فجمع العساكر وتجهز لقتاله ، وأخرج عهد بهرام للخاقان الأكبر على أن يكون جيحون فاصلا بين المملكتين ، فشدّه على رأس رمح وقدّمه أمام عسكره . ولما قرب من فيروز نفذ اليه رسولا آخر يخوّفه عاقبة غدره ، ويحذره مخالفة عهد جدّه .
فلم ينجع اليه شيء من ذلك ، وقال : إن عبر ابن الخاقان من نهر الشاش قدر شبر فليس بنى وبينه غير السيف . فعاد الرسول إلى ابن الخاقان وبغل كلام فيروز . فابتهل إلى اللّه وتضرع اليه وعرض عجزه وظلم فيروز له عليه . فساق عسكره من باب سمرقند .
سقوط فيروز في الحفيرة وموته
وأمر فخفروا دون العسكر حفيرة عميقة مثل خندق ، وغطوا رأسها بالتراب . فوصل فيروز ، واصطف الفريقان ، وتقابل الجمعان فتقدّم فيروز بجموعه وحمل عليه فارتطم في الحفيرة مع أخيه هرمز ، وولده قباد ، وجماعة من أمرائه وخواصه وقوّاده وملوك بلاده . فساق ابن الخاقان إلى رأس الحفيرة فصادف ثمانية من الملوك قد ارتطموا فيها وهلكوا ولم يسلم غير قباد بن فيروز فأخرجوه وقيدوه وسلسلوه . وحمل على الإيرانيين فقتل بعضهم وأسر بعضهم ، وغنم أسلحتهم وأموالهم ، وعاد بالظفر إلى بلاده .
وانتهى الخبر إلى بلاش بهلاك أبيه وعمه فنزل عن تخته ، ووضع التراب على رأسه ، وقعد في عزاء أبيه . فعمت تلك العصبية أهل تلك الممالك ، واستعظموا الرزء واستفظعوا الخطب .
فلما فرغ بلاش من العزاء ، وكان قعوده لذلك شهرا ، حضرته الأمراء والقوّاد وموبذ الموبذان فوعظوه ونصحوه وأقعدوه على تخت الملك ، وعقدوا على رأسه تاج السلطنة .
هامش
وردّهم إلى فيروز ، ثم سار فيروز الحرب الهياطلة . وعسكر عند مدينة جرجان ثم أغار عليهم فتظاهروا بالانهزام واستدرجوه إلى واد عميق مشجر ثم سدّوا عليه المدخل ثم صالحوه على سلم دائم وأن يسجد فيروز تحية لملك الهياطلة .
عاد فيروز إلى الحرب ليغسل هذا العار - وكان قد حالف أعداءه على ألا يجاوز ميلا نصب على الحدود فأراد أن يتحلل من عهده فقلع الميل . وبره أمامه . وسار مشرفا نحو بلخ وتخلف عنه بعض جنده وفاء بالعهد ، وتقدّم فيروز حتى وقع في خندق خفىّ ومات ، كما في الشاهنامه .