ذكر نوبة فيروز بن يزدجِرد بن بهرام جُور . وكانت مدّة ملكه ثماني سنين وأربعة أشهر
جلوس فيروز على العرش واشتداد الجفاف والقحط سبعة أعوام في إيران
قال : فقعد فيروز على رأسه تاج السلطنة ، وحضرته الأكابر والأمراء والموابذة والعلماء .
فقال : إني أسأل اللّه تعالى أن يطيل لي العمر حتى أقيم الناس في مراتبهم حتى يُرى الصغير صغيرا والكبير كبيرا . إن رأس الإنسانية أن يكون الرجل حليما ، ومن كان خفيف الرأس فلن يزال ذليلا .
وإن عماد العقل هو العدل والإحسان ، وكل ملك حرم العقل لا يطول على ملكه الزمان . ثم إنه قام بالملك يسوس الناس ويرجّيهم الخير ويخوّفهم البأس . وبعد سنة من ملكه انسدت أبواب السماء ، وجفت ضروع الأنداء . واستمرت تلك الأزمة السنة الثانية والثالثة والرابعة . فأسقط الملك خراج الأرض ، وأمر باطلاق نفقات الرعية من أهرائه الخاصة في جميع الممالك . وبث الكتب في الأطراف يذكر فيها أنه إن رفع اليه أن أحد مات بين الجوع في مدينة أوضيعة خرب تلك المدينة والضيعة ، وعاقب أهلها أشدّ العقوبة حتى يقوم الغنىّ بكفالة الفقير فيعيش المقلّون في كفالة المثرين .
وقال غير صاحب الكتاب : فساس فيروز على هذه الجملة رعيته في تلك اللزبة الشديدة والمجاعة الطويلة سياسة لم يعطب معها من الجوع سوى واحد من أهل أردشير خُرّه يدعى رنه .
قال صاحب الكتاب : فتمادت المجاعة سبع سنين فأمر فيروز وبخروج الناس للاستسقاء فخرجوا وابتهلوا إلى اللّه تعالى ، وضجوا اليه بالبكاء ، ورفعوا أيديهم بالدعاء . فلما دخل فصل النيروز من السنة الثامنة أغاثهم اللّه بغيوث أحيت العباد والبلاد . فأخصب مَرادهم ، واتصلت من السماء أمدادهم ، وطلعت الأنوار والأزهار ، وأعشبت الحدائق ، ورفعت أقداحها الشقائق ، وتفجرت الينابيع من الأرض ، ولمعت قوس قزح من الجوّ كما قيل :
وقد لمعت قوس السماء بأخضر * على أصفر في أحمر إثر مبيضّ
كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبغة والبعض أقصر من بعض
قلت : ورأيت في بعض الكتب أنه لما فاضت عليهم السماء وسال الماء استبشروا بذلك وصبوا الماء على رؤوسهم . فبقى بينهم ذلك الرسم إلى الآن . وهو عيد صب الماء المشهور المذكور في الكتب .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 108
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٠٨