واستبطئوا قيامه جاءه ولده يزدجرد فألقى عنه حاشية لحافه فصادفه . ميتا . وكذا كانت الأيام وكذا تكون .
فلا يكن منك إليها سكون ولا ركون . إن الحجارة والحديد ليفزعان من الموت . وينزعجان لهذا الصوت . فعليك بالعدل والاحسان وإفاضة الأمن والأمان إن أردت السلامة من عذاب القيامة .
ذكر نوبة يزدجرد بن بهرام جور ، وكانت مدة ملكه ثماني عشرة سنة [ 1 ]
قال صاحب الكتاب : ثم جلس مجلس أبيه من تخت السلطنة وعقد التاج على رأسه وحضرته الأشراف والعلماء والأكابر فدعوا له وأثنوا عليه وهنئوه بالملك فوعظهم ونصحهم وعدهم من نفسه بما يعود بصلاحهم وصلاح بلادهم وملازمة وطريق العدل ، والاتصاف بسيرة الإِنصاف فأقام على ذلك ضابطا لأمور الدنيا وملازما للطريقة المثلى والعادة الحسنى حتى مضت من ملكه ثماني عشرة سنة فطلعت طلائع انصرام مدّته وأحس بقرب أجله فأحضر الأمراء والأعيان والأكابر والعلماء وقال :
إني قد عهدت إلى ولد هُرمز فامتثلوا أمره ولا تنقضوا عهده . وإن ولدي فيروز وإن كان أكبر منه سنا وأشدّ منه بأسا وأوفر منه روعة وأبهة فقد آثرت هرمز عليه وخصصته دونه بالملك لكونه موصوفا بالرفق والسكون والثبات والعقل . فهو بسبب ذلك أخرى بالملك وأجدر وأرفق لكم وأوفق .
ثم عاش أسبوعا آخر ومات وكان لم يغن بالأمس . ولا بد للمحى من حلول الرمس . سواء أمات بعد المائة أو العشر أو الخمس . وكل ما يدخل تحت العدّ والإحصاء فالأولى ألا يطلق عليه اسم البقاء .
هامش
[ 1 ] ملك ( 438 - 457 م ) وكان يلقب « نرم » أي اللين ، ويلقب « سپاه دوست » أي محب الجيش . وكان عهده مليئا بالخطوب العظام بدأ عهده بمجاربة الروم وإكراههم على صلح يؤدّون فيه جزية ، وثم ثنى بمجاربة الهون والهياطلة فكانت وقائع من سنة 443 إلى سنة 451 م .
وكانت فتن داخل المملكة ففي إرمينية حرب بين النصارى وغيرهم انتهت بهزيمة المحاربين من المسيحيين وجلاءهم ، وكانت فتن أخرى في الجزيرة ، وقد ذبح في كركا ( كركوك ) آلاف من المسيحيين يحتفل بذكرى شهادتهم حتى اليوم في كركوك .
ولكن نصيبه من القصص قليل . وليس في له في الشاهنامه إلا ستة وعشرون بيتا .