تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قد بطل الحرث والزرع ، وفسدت الأراضي بسبب ذلك . فكتب إلى كل واحد منهم كتابا يأمره فيه بإلزام الرعية الحرث والزرع ، ومن لم يكن له بالحراثة والزراعة يدان فيلعاون من حاصل الديوان وأموال السلطان حتى تنتظم أحوالهم وتصلح أمورهم ، وإن أصاب أرضا جائحة سماوية فليعوّض أربابها ما كان يرجى منها حصوله لهم ، من حاصل الخزانة . فانتظمت أمور الممالك ، واتسقت ودرّت أخلاف الخيرات وتحفلت . ومضت على ذلك مدّة أخرى من الزمان . وصول وجبات كبيرة من اللورية ( الغجر البدو ) بدعوة بهرام من الهند إلى إيران ثم كتب إليهم الملك وقال : أخبروني عن أحوال الرعية حتى إذا وقفنا على خلل في أمورهم تلافيناه وتداركناه . فكتبوا وقالوا : قد انتظمت أمور العالم ، واستوسقت أحوال الرعية ، وعمت العمارة جميع البلاد ، وشمل الأمن والراحة جميع العباد سوى أن أهل الثروة إذا حضروا مجالس الأنس والطرب يلبسون أكاليل الورد والريحان ، ويشربون على أصوات القيان وأغاريد المسمعات الحسان . ومن عداهم من المقلين يشربون بلا غناء . وهم من ذلك في تعب وعناء . فضحك بهرام من ذلك فكتب إلى شنكُل ملك الهند رسالة أن ينتخب من الهنود ألفي نفس من الذكور والإناث ، ومن المخصوصين بحسن الصوت وجودة الصنعة في الغناء ، وينفذهم إليه . فامتثل شنكل أمره ونفذهم إليه . فلما حصلوا عند بهرام أمر بأن يعطى كل واحد منهم بقرة وحمارا ، وفرّق عليهم ألف حمل من القمح برسم البذر ، وفرّقهم في القرى والضياع ليزرعوا ويحرثوا ويغنّوا فقراءها بغير أجرة ولا كلفة ، فلما حصل البذر في أيديهم أكلوه ، وذبحوا البقر ، وحملوا رحالهم على الحُمُر وتفرّقوا في البلاد ، واشتغلوا بالتلصص والانتهاب والتخطف ، وتناسلوا . وهم إلى الآن موجودون في أقطار الأرض ذات الطول والعرض . وهم جيل يسمون اللورية ، وهم الزط والعشرية ولهم انتشار في كل صوب . انتهاء أيام بهرام وانقضاء دولته ووصيته لابنه يزدجرد بعده بالحكم قال : ثم إن بهرام بقي على ذلك على تخت الملك وسرير السلطنة ينهى وأمر إلى أن مضت له ثلاث وستون سنة . فجاءه الخازن وأعلمه بخلوا الخزائن وعدم وجود النفقات . فبات تلك الليلة متفكرا . ولما أصبح جلس على تخته وحضرته الملوك والأمراء والقوّاد فاستدعى ولده يزدِجرد ، وعهد إليه وأعطاه التاج والتخت ، واعتزل وعزم على التخلي للطاعة والعبادة . ولما أمسى من ليلته ونام في فراشه قضى نحبه ومضى لسبيله ساترا وجهه بطرف لحافه ولم يعلم بموته أحد . فلما أصبحوا